التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٤١
في حرمة ما كان منه حراماً، وأما بالنسبة إلى ما كان منه مباحاً ففيه وجهان:
الوجه الأول: الحلّية لأنه عمل مستقل في مباح فله حكمه، والحرام لا يحرّم الحلال.
الوجه الثاني: الحرمة لأنّ المجموع عمل واحد، وكون بعض العمل مباحاً لا يجعله جائزاً لأنّ مجرد تسويد الاسم في ديوان الجائرين كاف في الحرمة وإن كان بعض العمل مباحاً، إلاّ إذا كان مأذوناً في العمل من قبل الإمام عليه السلام وكان العمل كله مباحاً لا ممزوجاً بالحرام فحينئذ يمكن القول بالجواز.
والحاصل: أنّ هذا القسم داخل في عمومات النهي وإطلاقاته، ولعل الحكم في هذا القسم ليس مورداً للخلاف المعتد به.
ثالثها: ما إذا كان العمل مباحاً في نفسه، وهو محل الكلام فقد يقال: بعدم الحرمة وأنه مستثنى من الحكم بالحرمة فيكون جائزاً على كراهة، وذلك لوجوه:
الأول: ما ذكره في الجواهر من أنّه مقتضى الجمع بين الروايات الناهية والروايات الدالة بإطلاقها على جواز أخذ المال وقبوله منهم، فيكون الدخول في ولايتهم جائزاً لأنه حينئذ مأذون من قبل الإمام عليه السلام رأفة بالمؤمنين إلاّ أن ذلك مشروط باعتقاد الداخل أنّ السلطان غاصب، وإن دخوله في ولايته ليس ركوناً منه إليه[١] .
ويدل على ذلك عدة من الروايات كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: قال لي أبو الحسن موسى عليه السلام : ما لك لا تدخل مع علي في شراء الطعام إنّي أظنّك ضيقاً، قال: قلت: نعم، فإن شئت وسعت علي، قال: اشتره[٢] .
فهذه الرواية تتضمن الإجازة والإذن من الإمام عليه السلام ، وذلك دليل على
[١] ـ جواهر الكلام ٢٢ : ١٦٢ الطبعة السابعة.
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٥٢ من أبواب ما يكتسب به الحديث ١ .