التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٧٩
يسقط، نعم ما يرجع إلى حقوق الله أو حقوق الناس ممّا لا يترتب عليه الضمان وإن كان موجباً للعقوبة ـ مثلاً ـ إلاّ أنّه فهو مرفوع[١] .
وأما القول الثاني: فقد استدل له بوجهين:
الأول: بعموم حديث الرفع ـ كما في عمدة المطالب ـ الشامل للأحكام التكليفية والوضعية إلاّ ما كان مجعولاً على نفس الموضوعات، كالحكم في الخطأ والنسيان والإكراه والاضطرار فلا يكون مرفوعاً، وهو حاكم على جميع الأحكام الأولية ومنها قاعدة من أتلف، ولا يعتبر كونه امتناناً على الجميع بل المستفاد من الحديث هو اختصاص الامتنان بالفرد المكره ـ بالفتح ـ وإن كان خلاف الامتنان بالنسبة إلى الآخرين، هذا في حال التقية، وأما إذا كان المدرك وجوب الإتلاف لأجل حفظ ما هو الأهم كما إذا دار الأمر بين الإضرار بأحد شخصين أحدهما في نفسه أو عرضه والآخر في ماله فحينئذ يجب الإضرار بالثاني دون الأول، ووجوب الإضرار بمال الغير أو جوازه لا ينافي الضمان بمعنى أنه لا تنافي بين
رفع الحرمة التكليفية وبقاء الحكم الوضعي، أي يجوز التصرف بل يجب لكن مع الضمان، إذ لا معارض لقاعدة الضمان حينئذ[٢] .
الثاني: ما عن المحقق النائيني ـ في مسألة أخذ المال من السلطان الجائر أو كل ظالم مع العلم بكونه غصباً ـ وقد أفاد بما حاصله: أنه إذا أخذ مال الغير عن إكراه أو تقية فلا يوجب الضمان لأنّ يده كالعدم وتشمله الأدلة الأولية، وإن كان يظهر من جملة من الأعلام كالشيخ وتبعه الطباطبائي في حاشيته أنه لا ضمان مع قصد الرد وأمّا مع عدمه ففيه الضمان لأنه لم يضطر إلى ذلك بل اضطر إلى الأخذ فقط[٣]
[١] ـ مصباح الأصول ٢ : ٥٦٠ طبعة النجف ١٣٨٦ ، ومصباح الفقاهة ٢ : ١٦٢ الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ دار الهادي ـ بيروت .
[٢] ـ عمدة المطالب في التعليق على المكاسب ١ : ٤١٣ ـ ٤١٤ الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ .
[٣] ـ منية الطالب في حاشية المكاسب ١ : ٢٢ الطبع القديم.