التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٥٤
السابع: على فرض الإغماض عن جميع ذلك إلاّ أنه يناقض ما ورد من النصوص الكثيرة من تعيين عدد الأئمة من بعده صلي الله عليه و آله وأنهم اثنا عشر، وقد حارت أفهام علماء العامة في تطبيق ما رووه أنفسهم من قوله صلي الله عليه و آله : (يكون بعدي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش) [١] على مصاديقه وهو لا ينطبق إلاّ على معتقد الشيعة الإمامية من أنهم ذرية رسول الله صلي الله عليه و آله الذين نصّ عليهم بل وسمّاهم بأسمائهم.
الثامن: أنه على فرض الإغماض عن ذلك أيضاً إلاّ أنه يلزم ـ من عدم قبول أمير المؤمنين والصديقة الزهراء والحسنين عليهم السلام وعدم اعترافهم بإمامة أبي بكر ـ امّا عصيانهم وحاشاهم فإنه مخالف للكتاب الكريم الشاهد على عصمتهم، وإما كونهم على الحق وعدم صحة إمامة أبي بكر، وذلك كاف في إثبات المطلوب.
ثم على فرض الإحالة فهو مناقض لما ثبت عن النبي صلي الله عليه و آله في خصوص تعيين أمير المؤمنين علي عليه السلام وحاشا رسول الله صلي الله عليه و آله أن يتناقش في أقواله.
وهناك مفاسد أخرى كثيرة تترتب على القول بالإحالة وفي ما ذكرنا كفاية.
والحاصل: أنّ القول بالإحالة على الناس في تعيين الولي من بعد النبي صلي الله عليه و آله مجازفة وتخبط.
وبناء على ذلك فإمامة من لا نص عليه باطلة وليست بمشروعة.
وأما الوجه الثاني: وهو عن طريق العقل غير المستقل فهو أن يقال: إنّ المستفاد من الروايات الصحيحة المتظافرة أنّ الإسلام بني على خمس: على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية[٢] ولم يناد بشيء ما نودي بالولاية[٣] .
بل ورد كما في صحيحة زرارة: أنّ الولاية أفضل لأنّها مفتاحهن والوالي
[١] ـ مسند الإمام أحمد بن حنبل ج ٦ الحديث ٢٠٣٤٧ ص ٩٧ الطبعة الثانية.
[٢] ـ سورة الشعراء، الآية: ١٥١ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ١ باب ١ من أبواب مقدمات الصلاة، الحديث ١٠ .