التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٢٥
الاجتماعية والسياسية، وإما توهّم أن المرأة تعيش الحرمان والظلم فلابدّ من السعي لحفظ حقها، ومراعاة كرامتها، مما جعل المستدل في موقف حرج دفعه لمعالجة ذلك بهذا النحو من الاستدلالات الواهية مستنداً إلى أصل مزيّف وهو قوله: (كلّ ما كان من بديهيات الفقه فليس من بديهيات الشريعة) الأمر الذي أدّى به إلى هذا الاشتباه متخيلاً أنه أصاب الحقيقة وفهمها دون سواه.
ولا يناسب المقام أن نتحدّث عن تكوين المرأة وطبيعتها ومقدار
إمكانياتها وشؤونها النفسية، والعاطفية، ومدى استعدادها وقابليتها لتولي
الأمور، وقد كتب في هذا المجال المحققون وذوي الاختصاص كتباً وبحوثاً وافية، وإنما قلنا لا يناسب المقام لأنّ دائرة بحثنا تنحصر في حدود الأدلة الشرعية والوقوف على مستندات الأحكام الواصلة إلينا، وقد تناولنا هذه المسألة بالبحث والتتبع في الأبحاث المتقدمة، ومنها يعلم وجود الخلل والضعف فيما ذكره هذا المستدل.
على أنه قد اعترف في بعض كلماته أنّ جعل سلطة الطلاق بيد الزوج هو أسلم الفروض وأبعدها من المفاسد، وأوفقها بمصلحة الزوجين والأسرة، وأنّ هذا الفرض هو الأليق بقدسية العلاقة الزوجية وخصوصيتها بكرامة الزوجين وأولادهما وسمعة الجميع في المجتمع[١] وذكر نظير هذا في مسألة اعتبار التعدد في شهادة النساء[٢] .
وفي ختام هذا الأمر نكتفي بتوجيه الأسئلة التالية:
الأول: هل يمكن التسليم بأنّ : (كلّ ما كان من بديهيات الفقه فليس من بديهيات الشريعة) بمعنى أن جميع الفقهاء من صدر الإسلام وإلى يومنا هذا كانوا
[١] ـ مسائل حرجة في فقه المرأة ـ الكتاب الثاني ـ أهلية المرأة لتولّي السلطة، ص ٢٧ .
[٢] ـ نفس المصدر ص ٢٠ .