التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢١٨
هذا بناء على أنّ أبا حنيفة قد قضى بينهما ـ كما ورد في تعبير الإمام عليه السلام ـ وأمّا إذا كان في مقام الافتاء، إذ قد يعبر عن الإفتاء بالقضاء وكما ورد في تعبير الراوي، فالرواية أجنبية عما نحن فيه، فالعمدة هي معتبرة عمر بن حنظلة.
ومنها: ما يدل على التفصيل بين كون الخصم يعلم أنه مبطل في دعواه، وبين عدم علمه بذلك، كما في موثقة ابن فضال قال: قرأت في كتاب أبي الأسد إلى أبي الحسن الثاني عليه السلام وقرأته بخطه سأله: ما تفسير قوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكّام﴾ [١] ؟ فكتب بخطه: الحكام القضاة، ثم كتب تحته: هو أن يعلم الرجل أنه ظالم فيحكم له القاضي، فهو غير معذور في أخذه ذلك الذي قد حكم له إذا كان قد علم أنه ظالم[٢] .
ولا إشكال في اعتبار سند هذه الرواية فإنها موثقة كما ذكرنا، فما في الجواهر[٣] من التعبير عن هذه الموثقة بخبر ابن فضال في غير محله، ولعلّ إشكاله فيها من جهة استثناء ابن الوليد لمحمد بن عيسى من كتاب نوادر الحكمة، ولم يكن استثناؤه لعدم وثاقته، بل لشيء في روايته لم يظهر لنا وجهه، ولعلّ الوجه في ذلك نسبته إلى الغلوّ وأنه كان يذهب مذهب الغلاة[٤] ، فيكون التضعيف من جلالته مذهبه ذلک غير قادح في و ثاقيه فان ظاهر الاصحاب على جلالته
ووثاقته قال أبو العباس بن نوح: وقد أصاب شيخنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن الوليد في ذلك كلّه، وتبعه أبو جعفر بن بابويه رحمه الله على ذلك، إلاّ في محمد بن عيسى بن عبيد، فلا أدري ما رابه فيه، لأنه كان على ظاهر العدالة والثقة[٥] .
[١] ـ سورة البقرة، الآية: ١٨٨ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٩.
[٣] ـ جواهر الكلام ٤٠ : ٣٦ الطبعة السادسة.
[٤] ـ الفهرست: ١٦٧ الطبعة الثانية.
[٥] ـ رجال النجاشي ٢ : ٢٤٤ الطبعة الأولى المحققة.