التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٠٧
سعتها، فبناء على ثبوت الولاية له مطلقاً أو ثبوتها له بمرتبتها الثانية (التي عليها إقامة النظام) فهي تشمل الحقوق الشرعية كالزكاة والخمس وغيرها كما تشمل حفظ مال الغائب واليتيم والصغير والكبير والفقراء والسادة وغيرهم، اتّجه القول بالوجوب من جهة وجوب مراعاة مصلحتهم والحفاظ على استقامة النظام.
وأمّا بناء على عدم الشمول وأنّ ولايته ليست بهذه السعة بل تنحصر بالأيتام والصّغار وبكل أمر لا يرضى الشارع بتركه وإهماله أو تعطيله حتى أنه مع عدم وجود الحاكم يجب على عدول المؤمنين القيام به كفاية (وهي المرتبة الثالثة من الولاية) فيجب أيضاً بالنسبة إلى القصّر والغيّب وهكذا بالنسبة إلى الحقوق المالية إذ لا يخلو بعض المستحقين من كونهم صغاراً.
وأما بناء على القول بعدم ولاية الحاكم حتى في هذا القسم فحينئذ يمكن القول بالتفصيل بين ما إذا كان المستحق كبيراً وبين ما إذا كان يتيماً أو صغيراً، فإن كان كبيراً فالظاهر من الأدلة توقف وجوب استنقاذ الحق على المطالبة والمرافعة وإلاّ فلا، نعم يجوز للحاكم ذلك من باب الإحسان، ويستفاد من بعض الروايات التفريق بين حقوق الله وحقوق الناس كما في رواية الحسين بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر أن يقيم عليه الحدّ، ولا يحتاج إلى بيّنة مع نظره، لأنه أمين الله في خلقه، وإذا نظر إلى رجل يسرق أن يزبره وينهاه ويمضي ويدعه، قلت: وكيف ذلك؟ قال: لأنّ الحق إذا كان لله فالواجب على الإمام إقامته، وإذا كان للناس فهو للناس[١]
وفي سند الرواية محمد بن أحمد المحمودي وأبوه وهما لم يوثقا صريحاً، نعم
وردت في حق الأب روايات مادحة، وقد عدّه السيد قدس سره في المعجم من
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٣٢ من أبواب مقدمات الحدود وأحكامها العامة، الحديث ٣ .