التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٧٦
وإذا دار الأمر بين أن يكون للفقيه فقط أو الأعم منه فالقدر المتيقن هو تصدّي الفقيه، وأما تصدّي القاضي فمشكوك في جوازه فتجري في حقه أصالة العدم.
وأما مع فرض عدم ثبوت الولاية للفقيه فهو على نحوين لأنه تارة يكون المورد المشكوك فيه من الموارد غير المهمة، وأخرى يكون من الموارد المهمة فإن كان من قبيل الأول فلا يجوز التصرف لكل من الفقيه والقاضي.
وإن كان من قبيل الثاني أي من الموارد المهمة التي لا يرضى الشارع بتركها بحيث إذا تركت استوجبت الإخلال بالنظام أو الهرج والمرج، كحفظ مال الغائبين والقاصرين ونحو ذلك فحكمه عكس الفرض الأول، بمعنى أنه يجب على القاضي التصدي له دون الفقيه لفرض عدم ثبوت ولايته.
وإذا دار الأمر بين تصدّي القاضي فقط والأعم منه فالقدر المتيقن هو تصدي القاضي، وأما تصدي الفقيه فحيث إنّ الفرض عدم ثبوت ولايته فلا يجب عليه بكلا نحويه، بمعنى أنه إن كان من الأمور غير المهمّة فليس لكل من الفقيه والقاضي حق التصرف، وإن كان من الأمور المهمة فللقاضي حقّ التصدّي والتصرّف دون الفقيه.
وأما الصورتان الثانية والثالثة فحكمهما واحد، بمعنى جريان أصالة الاشتغال في حق الفقيه على فرض ثبوت الولاية دون القاضي، والتفصيل على فرض عدم ثبوت الولاية بين الأمور المهمة فتجري أصالة الاشتغال في حق القاضي دون الفقيه، وبين الأمور غير المهمة فتجري أصالة العدم في حق كل منهما، وكذا مع فرض الشك في الولاية للفقيه فالحكم فيها هو حكم فرض عدم الثبوت.
هذا ما يقتضيه الأصل العملي بغض النظر عن ثبوت الولاية بالدليل