التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢١٥
فإن كان المتنازع عليه عيناً ويعلم بثبوته له وجداناً أو شرعاً فحكم الجائر أو من ليس له أهلية غير نافذ، ولا يغيّره عن الواقع سواء حكم له أو عليه، فلو حكم عليه جاز له أخذ ماله وملكه مخالفاً لحكم الحاكم، اللهم إلاّ أن يكون الحاكم ممّن ليس له أهلية للقضاء لعدم الاجتهاد دون سائرالشرائط وكان الحاكم قاضي التحكيم وقد رضي المتخاصمان به فعلى القول بعدم اشتراط الاجتهاد يكون حكمه نافذاً وإن كان المشهور على خلاف ذلك.
وأمّا إذا كان لا يعلم بثبوت العين له وجداناً أو شرعاً فحكمهما وإن لم يكن نافذاً ولكنه لا يجوز له أخذ العين المتنازع عليها لعدم ثبوتها له بطريق شرعي ويبقى النزاع على حاله.
وإن كان المتنازع عليه ديناً يعلم بثبوت حقه وجداناً أو شرعاً وحكم له به جاز له أخذه إذا كان الخصم راضياً بالحكم، سواء كان الحاكم من العامة أو من الخاصة إذ أنّ تشخيص الدين وتعينه بنظره (الخصم)، والمفروض رضاه بذلك فيتعين الحق بما يدفع، وأما إذا حكم عليه فهل يجوز أخذ حقه مقاصّة أو لا؟ فيه تفصيل وذلك: لأنه إن كان الخصم قد امتنع عن الترافع إلى قاضي الحق مع التمكن منه أو امتنتع عن أداء الحق مطلقاً جازت المقاصة لامتناعه عن التعيين، وإن لم يمتنع عن ذلك فلا يجوز التقاصّ لعدم تماميّة شرائطه.
هذا فيما إذا علم بثبوت الحق، وأما في صورة عدم ثبوت الحق له وجداناً أو شرعاً فالحكم وإن لم يكن نافذاً إلاّ أنه لا يجوز له أخذ الحق أصلاً سواء حكم له أو عليه، لعدم ثبوت الحق بحكمه، ويبقى النزاع على حاله، هذا هو مقتضى الأصل والقاعدة في المقام.
الجهة الثانية: فيما يستفاد من الروايات الواردة في المقام، فمنها ما يدل على عدم جواز أخذ الحق مطلقاً كما في مقبولة عمر بن حنظلة المتقدمة فقد ورد