التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٦٠
منصرفه عن وقعة النهروان وهو جالس في مسجد الكوفة فقال: يا أمير المؤمنين إنّي أريد أن أسألك عن أشياء ... إلى أن قال (أمير المؤمنين): وأما الرابعة يا
أخا اليهود فإنّ القائم بالأمر بعد صاحبه كان يشاورني في موارد الأمور فيصدرها عن أمري ويناظرني في غوامضها فيمضيها عن رأيي ...[١] ) فقد يقال: إنّ هذه الحروب كانت بإذن الإمام المعصوم، وهكذا بالنسبة إلى قبول الولاية على بعض البلدان.
ورابعاً: على فرض الإغماض عن جميع ذلك وإنّ الحروب لم تكن بإذنه عليه السلام إلاّ أنه بعد نشوب الحرب ووصول الأمر إلى مرحلة الخطر بحيث يهدّد الإسلام ففي هذه الحالة يتبدّل الموقف إلى الجهاد الدفاعي عن بيضة الإسلام، وحينئذ لا حاجة إلى الإذن وقد ذكر التاريخ أنّ الروم أرادوا الإغارة على بلاد الإسلام[٢] فعلى فرض أنّه غير مشروع ابتداء إلاّ أنه واجب استدامة على جميع المسلمين لدفع الخطر عن الإسلام.
وبناء على هذا فلا يمكن الاستدلال بما وقع من حروب في زمان الخلفاء الثلاثة على مشروعية الجهاد الابتدائي من دون إذن المعصوم عليه السلام .
ثم إنّ كشف النقاب عن هذه الحقائق يحتاج إلى دراسة موسّعة وليس هذا المقام موضعها.
وهاهنا مسائل:
الأولى: هل يكفي إذن الفقيه الجامع للشرائط في شرعية الجهاد الابتدائي بدلاً عن الإمام عليه السلام أو نائبه الخاص أو لا؟
الذي يظهر من جماعة أنه لا يكفي وقد تقدمت كلمات عدة من الفقهاء،
[١] ـ الخصال ج ٢ باب السبعة الحديث ٥٨ ص ٣٧٤ .
[٢] ـ تاريخ الطبري ـ تاريخ الأمم والملوك ج ٦ حوادث سنة ٧٠ هـ ص ١٥٠ دار سويدان بيروت ـ لبنان.