التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٨٠
ونوابهم، ووكلائهم، بمقدار ما رسم لهم من ولايتهم، مع أنّهم غير داخلين في هذه الأقوال.
والحاصل: أنّ الفقهاء داخلون في المراد من (أولي الأمر) إما على
التنصيص والتعيين بناء على أنّ ولايتهم شرعية وصحيحة من جهة النص، أو من جهة رجوع الناس إليهم وانتخابهم لذلك، فإنّ الناس مسلّطون على أنفسهم وأموالهم ومن حق الناس أن ينقلوا هذه السلطنة للفقيه الجامع للشرائط، فيكون وليّاً عليهم.
ويؤيد ذلك: ما ورد في التفسير عن ابن عباس في قوله: (أولي الأمر منكم) يعني: أهل الفقه والدين، وأهل طاعة الله الذين يعلّمون الناس معاني
دينهم ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر، فأوجب طاعتهم على العباد[١] .
وما ورد عن جابر بن عبد الله في قوله: (أولي الأمر) قال: أولي الفقه وأولي الخير[٢] .
وما ورد عن مجاهد قال: هم الفقهاء والعلماء[٣] .
هذا، ولكن هذا التقريب قابل للمناقشة من وجوه:
الأول: أنه خلاف إجماع الإمامية، قال في المجمع بعد نقله لقولي العامة في تفسير (أولي الأمر) : وأما أصحابنا فإنهم رووا عن الباقر والصادق: أنّ أولي الأمر هم الأئمة من آل محمد صلي الله عليه و آله ، أوجب طاعتهم بالإطلاق كما أوجب طاعته وطاعة رسوله[٤] .
الثاني: أنّ المراد من أولي الأمر في الآية الشريفة هو المراد من أولي الأمر
[١] ـ الدر المنثور ٢ : ٥٧٥ .
[٢] ـ نفس المصدر ص ٥٧٥ .
[٣] ـ نفس المصدر ص ٥٧٥ .
[٤] ـ مجمع البيان في تفسير القرآن ٣ : ٦٤ .