التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٤١
أمّا الرواية الأولى فهي وإن كانت من جهة السند صحيحة إلاّ أنها من جهة الدلالة غير تامّة وذلك:
أولاً: لما ذكره العلاّمة المجلسي في المرآة حيث قال: إنّ المراد من قوله عليه السلام ظاهر، أي بيّن حجّيته بالبرهان وإن كان غائباً.
ونقل عن الفاضل التستري رحمه الله أنه قال: الظاهر أنه بالطاء المهملة وأيّد كلامه بما ورد في بعض الروايات: إنّ الله طهّرنا وعصمنا[١] .
وما احتمله الفاضل التستري وإن كان بعيداً في نفسه إلاّ أنّ ما أورده العلامة المجلسي من الاحتمال كاف في بيان قصور الدلالة على المدّعى.
مضافاً إلى أنّ ظاهر الرواية أنها واردة في مقام وجوب الرجوع والدلالة
في الأحكام بقرينة قوله في صدر الرواية: كل من دان الله عزوجل بعبادة ... الخ ولا إشكال في ثبوت هذا المقام للفقيه، وضرورة أخذ الأحكام منه في زمان الغيبة الكبرى، بل يمكن القول بوجوب تعيين الفقيه من قبل الإمام عليه السلام ليكون مرجعاً للناس في أخذ الأحكام في زمانه غيبته.
وأما بالنسبة إلى غير الأحكام كالأمور العامة فلا دلالة في الرواية عليها.
وبهذا الوجه يمكن المناقشة في جميع الروايات المطلقة كقوله: من مات ولم يعرف إمام زمانه ونحوها مما ورد خالياً من لفظ ظاهر.
وثانياً: إنّ هذه الرواية وردت باختلاف يسير في المحاسن[٢] بسنده عن محمد بن مسلم وليس فيها كلمة ظاهر بل ورد فيها ( من أصبح في هذه الأمة ولا إمام له من الله عادل أصبح تائهاً متحيّراً) .
وأما الروايات الأخرى فهي وإن كان بعضها صحيح السند إلاّ أنه يرد
[١] ـ مرآة العقول ٢ : ٣١٥ .
[٢] ـ المحاسن كتاب عقاب الأعمال ـ الحديث ٤٧ ، ص ٩٢ ـ ٩٣ .