التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٤٢
صاحب الجواهر قدس سره لمّا حضرته الوفاة سُمِع من جهة خفيّة أنّ عنده شيئاً من علم جعفر بن محمد عليهما السلام .
مع أنّه قدس سره كان أستاذ الفقهاء في زمانه، وفي ذلك دلالة على أنّ المراد بلفظ (شيئاً) الوارد في الرواية هو القلّة الإضافية، فلا يصح التمسّك بها في المقام.
نعم ورد في بعض نسخ الرواية: (يعلم شيئاً من قضائنا) كما في الكافي[١] والفقيه[٢] ، ومن المعلوم أن أحكام القضاء محصورة وليست بكثيرة، وعليه فيصدق على المتجزّي أيضاً أنه يعلم شيئاً من قضائهم عليهم السلام .
ويمكن الجواب عن هذا أيضاً بوجوه:
الأول: أنه مع اختلاف النسخ وأن في بعضها: (قضايانا) كما في
التهذيب[٣] فلم تحرز صحة هذه النسخة، فتكون الرواية مجملة من هذه الناحية، ولابدّ حينئذ من الأخذ بالقدر المتيقّن أو المبيّن في سائر الروايات.
الثاني: أنه على فرض تمامية الدلالة تكون الرواية مطلقة قابلة للتقييد، فتقيّد بما ورد في مقبولة عمر بن حنظلة الظاهرة في اعتبار الاجتهاد المطلق حيث قال عليه السلام : (ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا) [٤] .
الثالث: بما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أنّ الرواية خارجة عن محل الكلام لأنها غير ناظرة إلى نصب القاضي ابتداءاً، فإن قوله عليه السلام : (فإني قد جعلته قاضياً) متفرّع على قوله: (فاجعلوه بينكم قاضياً) فتكون الرواية واردة في القاضي المجعول من قبل المتخاصمين، ولا يعتبر فيه الاجتهاد[٥] .
[١] ـ فروع الكافي ج ٧ باب كراهية الارتفاع إلى قضاة الجور، الحديث ٤ ، ص ٤١٢ .
[٢] ـ من لا يحضره الفقيه ج ٣ باب من يجوز التحاكم إليه ومن لا يجوز، الحديث ١ ، ص ٢ .
[٣] ـ تهذيب الأحكام ج ٦ باب من إليه الحكم وأقسام القضاء والمفتين، الحديث ٨ ، ص ٢١٩ .
[٤] ـ وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١ .
[٥] ـ مباني تكملة المنهاج ١ : ٨ .