التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٠٠
الإكراه ونتيجة ذلك: أن الجامع كما ينطبق على فعل الآخر كذلك ينطبق على فعل المكلف نفسه على حد سواء، فلا يخرج عن كونه إكراهاً فيجوز له الإقدام على الفعل لدفع الضرر وإن كان يعلم بأنه مع عدم إتيانه به يقدم الآخر عليه.
هذا ما تقتضيه القاعدة ولكن مقتضى الاحتياط عدم الإقدام حتى يعلم بعدم إتيان الآخر به خصوصاً إذا كان المحرم هو الإضرار بالغير، وهكذا الأمر بالنسبة إلى احتمال ذلك، فمع علمه أو احتماله بأن غيره يتصدى لذلك وإن كان من جهة الخوف والإكراه فالمبادرة حينئذ خلاف الاحتياط، وما ذكرناه يأتي في هذه الصور الثلاث.
هذا تمام الكلام في هذا المقام وقد استوفينا فيه بيان أقسام الضرر والإكراه وحكم كل منها، ولم نقف على هذا النحو من التفصيل في كلمات الأصحاب.
المقام الثالث: في جباية الأموال للسلطان الجائر:
وهي عبارة عن الولاية والتصدّي لجمع الأموال من الصدقات والخراج والمقاسمة والأخماس ونحوها كالزكوات والمكوس والعشور (الضرائب المالية) مما لا يستحقه السلطان الجائر.
ولا إشكال في عدم الجواز، وذلك لما تقدم من حرمة العمل لسلاطين الجور والدخول معهم، إلاّ ما استثني وهذا ليس منها، مضافاً إلى أنّ في نفس هذا العمل إضراراً بالناس في أموالهم، أما المعطي فبأخذ المال منه بغير حق وأما المستحق فبمنعه عن حقه، وفي إعطاء المال للجائر إعطاء لغير المستحق، فالحكم في هذه المسألة ينحلّ إلى حكمين: حرمة نفس العمل وحرمة الإضرار بالمالك والمستحق.
نعم إذا اقتضت التقية ذلك أو كان التصدي لغرض الإصلاح أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلا بأس كما تقدم بيان ذلك مفصلاً.
ومما يدل على حرمة التصدي وأنّ فيه إضراراً بالناس ما ورد في عدة من