التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٣٩
بتقريب: أنّه صلي الله عليه و آله انطلق بشخصه من مكة إلى بيت المقدس في مدة قصيرة تصرّف فيها بنفسه في الكون، ومثله قضية المعراج إلى السماء كما صرحت بذلك الروايات.
لا يقال: إنّ ذلك لا دلالة فيه على التصرّف في الكون لأنه لم يكن له من الأمر شيء.
لأنّا نقول: يكفي في الدلالة على ذلك أنّ الكون بأسره كان خاضعاً له صلي الله عليه و آله مؤتمراً بأمره صلي الله عليه و آله في تلك الليلة.
ومنها: قوله تعالى في قصة إبراهيم: ﴿وإذا قال إبراهيم ربّ أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من
الطير فصرهنّ إليك ثم اجعل على كل جبل منهنّ جزءاً ثم ادعهن يأتينك سعياً﴾ [٢]
ومنها: قوله تعالى في شأن موسى عليه السلام : ﴿فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين * ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين﴾ [٣] .
ومنها: قوله تعالى في قصة عيسى عليه السلام : ﴿أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله وأبرىء الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله ...﴾ [٤] .
ومنها: قوله تعالى في شأن داود وسليمان عليهما السلام : ﴿وسخّرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين * وعلمنا صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنت شاكرون * ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها
[١] ـ سورة الإسراء، الآية: ١ .
[٢] ـ سورة البقرة، الآية: ٢٦٠ .
[٣] ـ سورة الأعراف، الآية : ١٠٧ و ١٠٨ .
[٤] ـ سورة آل عمران، الآية: ٤٩ .