التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٠٦
صفوان بن يحيى قد روى عنه في موارد متعددة وكونه واقفياً لا ينافي وثاقته[١] .
وبناء على ذلك فلا إشكال في وثاقة عمر بن حنظلة، وعليه فسند الرواية معتبر وإن عبّر عنها بالمقبولة لتلقّي الأصحاب لها بالقبول.
ومنها: موثقة أبي خديجة سالم بن مكرم الجمّال قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام : إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا (قضائنا) فاجعلوه بينكم، فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه[٢] .
وقد وردت هذه الرواية بأربعة طرق، فقد رواها الصدوق في الفقيه بسند معتبر[٣] ، كما رواها الكليني بسند صحيح أيضاً[٤] ، وللشيخ طريق معتبر[٥] وهو يشترك مع سند الكليني في الحسن بن علي وهو الوشاء.
وهناك رواية أخرى لأبي خديجة يرويها الشيخ بسنده عن الحسين بن سعيد، عن أبي خديجة قال: بعثني أبو عبد الله عليه السلام إلى أصحابنا فقال: قل لهم: إياكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارى في شيء من الأخذ والعطا أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق، اجعلوا بينكم رجلاً قد عرف حلالنا وحرامنا، فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً، وإياكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر[٦] .
وسند هذه الرواية ضعيف بأبي الجهم فإنه مجهول، وما قيل من أنه مشترك بين شخصين هما بكير بن أعين، وثوير بن أبي فاخته، وكلاهما معتبران فإنّ بكيراً ثقة بلا إشكال فقد ترحم عليه الإمام الصادق عليه السلام [٧] وقال عنه: إنّ الله أنزله
[١] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ٥٥١ الطبعة الأولى.
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١ من أبواب صفة القاضي، الحديث ٥ .
[٣] ـ من لا يحضره الفقيه ج ٣ باب من يجوز التحاكم إليه ومن لا يجوز، الحديث ١ ص ٢ .
[٤] ـ فروع الكافي ج ٧ باب كراهية الارتفاع إلى قضاة الجور، الحديث ٤ ، ص ٤١٢ .
[٥] ـ تهذيب الأحكام ج ٦ باب من إليه الحكم وأقسام القضاة والمفتين، الحديث ٨ ص ٢١٩ .
[٦] ـ تهذيب الأحكام ج ٦ باب من الزيادات في القضايا والأحكام، الحديث ٥٣ ص ٣٠٣ .
[٧] ـ رجال الكشي ١ : ٤١٩ .