التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٨٠
لأنفسهم إنما هو لعدم إتيانهم بوظيفتهم الدينية ووقوعهم في المعصية، إذ أنّ أظهر مصاديق ظلم النفس هو ترك الواجبات الشرعية وارتكاب المحرمات، وأمّا ما
زاد على ذلك من إعلان الشعائر وإظهارها أو من الخوف من الوقوع في ذلك فيحتاج إلى دليل صريح، مضافاً إلى أنّ القدر المتيقن هو عدم القدرة على الإتيان بالوظيفة، وما زاد مشكوك فيه فيكون مجرى البراءة، وبناء على ذلك فالمناط هو عدم التمكن من الإتيان بالوظيفة وأما إذا أمكنه ذلك فالبقاء جائز.
وأمّا ما أفاده صاحب الجواهر قدس سره من أنّ المناط هو عدم التمكن من إعلان شعائر الإسلام من الأذان والصلاة والصوم بدعوى أنّ الإتيان بالوظيفة مطلقاً
لا يسوغ البقاء في دار الكفر، والتقية إنما شرعت مع المخالفين لا مع الكفار.
ففيه أولاً: إنّ هذا خلاف ظاهر الأدلة. وثانياً: إنه تكليف زائد مشكوك
فيه فينفى بالأصل. وثالثاً: إن أدلة التقية عامة ولا فرق فيها بين المخالفين وغيرهم.
وأما ما دلت عليه معتبرة محمد بن سنان بدعوى أنها تدلّ على أنّ مجرد الخوف يكفي في حرمة البقاء في بلاد الشرك.
ففيه: أنّ ذلك غير تام إذ لعلّ المراد هو بيان الحكمة لا الملاك.
والحاصل: أنّ القدر المتيقن هو ما ذكرنا، وما زاد عليه لا دخل له سواء كان عدم الإظهار للشعائر أو للخوف، وإن كان الأحوط ترك البقاء في كلتا الحالتين.
الرابع: يستثنى من الحكم بالحرمة ما استثنته الآية الكريمة وهم المستضعفون من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً، ويلحق بهم من اضطر إلى البقاء كالمرضى والمقعدين ونحوهم، فلا يحرم عليهم البقاء.
الخامس: إذا كانت الهجرة لبلاد الكفر لغرض الدعوة إلى الإيمان وكان ذلك