التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٧٢
وهي الضمان لبقائها نقيّة سليمة عن أن تنالها يد العبث والتلاعب ولولا الولاية لكانت الشريعة بتعاليمها الإلهية عرضة للتبديل والتغيير ونتيجة ذلك الاضمحلال والزوال.
والشاهد على ذلك أمور:
الأول: ما نراه بالوجدان، ويشهد به التاريخ من أنّ كل دين أو قانون سماوياً كان أو أرضياً إذا أسّس ولم يجعل له قيّماً خبيراً، وراعياً يحفظه ويحوطه بعنايته، ويقوم بدور البيان والتفسير ويحلّ غوامضه للعاملنين والمعتقدين به ويردّ شبه المناوئين والخصوم عنه لما بقي هذا الدين أو القانون سليماً عن التغير والتبدل، إذ لا تمضي فترة قليلة إلاّ وقد تسرّب إليه الخلل وبالتالي اضمحلاله وزواله.
وحيث إنّ دين الإسلام نظام إلهي أريد له الخلود والبقاء لتأمين سعادة البشر ولكي يبقى مصوناً عن كل خطر فلابدّ من وجود القيّم والدليل عليه والحافظ له ولتعاليمه وأحكامه.
الثاني: ما ورد في بعض الروايات ـ وقد تقدمت ـ من أنه لو أنّ رجلاً قام ليله، وصام نهاره، وتصدّق بجميع ماله، وحجّ دهره، ولم يعرف ولاية وليّ الله فيواليه، وتكون جميع أعماله بدلالته، ما كان له على الله حقّ في ثوابه، ولا كان من أهل الإيمان في شيء، فإذا نظرنا في مثل هذه الروايات نظر متأمّل وجدنا أن المسألة ليست مجرّد تعبّد بل هو أمر واقعي، وذلك لأنّ من لم يعتقد بهذا الأمر ـ أي الولاية ـ ولم يهتد بنورها فهو ضال في أفعاله وأعماله ومعتقداته إذ أنّ ما يأتي به من عمل عبادي أي كان كطهارة أو صوم أو زكاة أو حج، وغيرها من أعماله العبادية لا يخلو عن تغيير، أو تبديل، أو زيادة، أو نقيصه، وما ذلك إلاّ لأنه ضلّ الطريق إليها، ولم يدخل من الباب الذي أمر بالدخول منه، وهكذا الحال بالنسبة إلى معاملاته وشؤونه الأخرى، فكيف يكون عمله ـ والحال هذه ـ صحيحاً أو