التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١١٩
ردّوها واسألوها، فلعلّ لها عذراً فردّت وسئلت عن حالها؟ فقالت: كان لأهلي إبل فخرجت مع إبل أهلي وحملت معي ماء ولم يكن في إبليس لبن وخرج معي خليطنا وكان في إبل له فنفد مائي فاستسقيته فأبى أن يسقيني حتى أمكّنه من نفسي فأبيت، فلمّا كادت نفسي أن تخرج أمكنته من نفسي كرهاً، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : الله أكبر »فمن اضطرّ غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه« فلما سمع عمر ذلك خلّى سبيلها[١] .
نعم يظهر من رواية البرقي عن الرضا عليه السلام عن الرجل يكون في السفر ومعه جارية له فيجيء قوم يريدون أخذ جاريته أيمنع جاريته من أن تؤخذ وإن خاف على نفسه القتل؟ قال: نعم، قلت: وكذلك إذا كانت معه امرأة؟ قال: نعم، قلت: وكذلك الأم والبنت وابنة العم والقرابة يمنعهن وإن خاف على نفسه القتل؟ قال: نعم، قلت: وكذلك المال يريدون أخذه في سفر فيمنعه وإن خاف القتل؟ قال: نعم[٢] .
جواز القتال وإن خاف على نفسه القتل، إلاّ أنّ الرواية ضعيفة بالإرسال فلا يعتمد عليها.
ثم إنّ ما ورد من إطلاق الروايات الكثيرة من أنّ من قتل دون أهله وماله فهو شهيد، محمول على الرجاء وظن السلامة كما هو الغالب عرفاً في الإقدام على القتال دفاعاً عن الأهل والمال دون الأعم.
فما في الجواهر من أنّ وجوب حفظ العرض كوجوب حفظ النفس[٣] ليس على إطلاقه، نعم هو ثابت فيما إذا لم يصل إلى حدّ القتل، وأمّا إذا بلغ إلى هذا الحدّ فهو أول الكلام، وأمّا ما أفاده من أهمية العرض من النفس عند ذوي النفوس الأبية فلابدّ من دفع الأقل ضرراً بالأعظم[٤] ، فهو مجرد استحسان لا يصلح عدّه
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١٨ من أبواب حد الزنا الحديث ٨ .
[٢] ـ نفس المصدر ج ١١ باب ٤٦ من أبواب جهاد العدو الحديث ١٢ .
[٣] ـ جواهر الكلام ٤١ : ٦٥٣ الطبعة السادسة.
[٤] ـ نفس المصدر ص ٦٥٥ .