التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢١٠
وهي عين رواية علي بن مهزيار إلاّ في قوله: أم لا، فإنه ورد في الثانية دون الأولى، وقوله: إن شاء الله، فإنه ورد في الأولى دون الثانية، كما ورد في الرواية الأولى (لهم) عقيب كلمة (المداراة) دون الرواية الثانية.
ويظهر من ذلك أمور ثلاثة:
الأول: أنّ الشيخ نقل الرواية في موضعين من التهذيب بطريقين مختلفين أحدهما في كتاب القضاء[١] عن طريق علي بن مهزيار، وثانيهما في كتاب الميراث[٢] عن طريق أيوب بن نوح، وثاني الطريقين معتبر.
الثاني: أنّ المراد من علي بن محمد ـ في رواية علي بن مهزيار ـ هو الإمام عليه السلام بقرينة الرواية الثانية فإن أبا الحسن عليه السلام هو الإمام الهادي عليه السلام وأيوب بن نوح من أصحابه عليه السلام [٣] ، وعليه فتعبير صاحب الجواهر وصاحب العروة وغيرهما مما لا وجه له، والصحيح أنّ رواية علي بن مهزيار عن الإمام عليهما السلام وهي صحيحة السند.
الثالث: أن المتعين من الاحتمالات هو الاحتمال الأول ـ كما ذكرنا بقرينة سائر الروايات وهو أنّ المراد الأخذ بما حكم به المخالفون لنا ـ في حال التقية وإن كان على خلاف الحق من باب إلزام الخصم بما ألزم به نفسه كالعول والتعصيب ونحو ذلك، ويشهد على ذلك: أنّه قد ورد هذا المضمون في عدة روايات منها: ما ورد في الصحيح عن عبد الله بن محرز قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل ترك ابنته وأخته لأبيه وأمه، فقال: المال كله لابنته وليس للأخت من الأب والأم شيء، فقلت: فإنا قد احتجنا إلى هذا والميت رجل من هؤلاء الناس وأخته مؤمنة عارفة، قال: فخذ لها النصف، خذوا منهم كما يأخذون منكم في سننهم وقضاياهم، قال ابن أذينة: فذكرت ذلك لزراية فقال: إنّ على ما جاء به ابن
[١] ـ تهذيب الأحكام ج ٦ باب من إليه الحكم وأقسام القضاة والمفتين، الحديث ٢٧ .
[٢] ـ نفس المصدر ج ٩ باب ميراث الاخوة والأخوات، الحديث ١٠ .
[٣] ـ رجال الشيخ ص ٤١٠ الطبعة الأولى.