التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٣٩
بقطيع غنم مع راعيها، فحنت إليها وغترّت بها فباتت معها في مربضها، فلما أن ساق الراعي قطيعه أنكرت راعيها وقطيعها، فهجمت متحيّرة تطلب راعيها وقطيعها، فبصرت بغنم مع راعيها فحنت إليها واغترّت بها، فصاح بها الراعي الحقي براعيك وقطيعك فأنت تائهة متحيّرة عن راعيك وقطيعك، فهجمت ذعرة متحيّرة تائهة لا راعي لها يرشدها إلى مرعاها أو يردّها، فبينا هي كذلك إذا اغتنم الذئب ضيعتها فأكلها، وكذلك والله يا محمد من أصبح من هذه الأمة لا إمام له من الله عزوجل ظاهر عادل أصبح ضالاً تائهاً، وإن مات على هذه الحالة مات ميتة كفر ونفاق، واعلم يا محمد أنّ أئمة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين الله، قد ضلّوا وأضلّوا، فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون ممّا كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد[١] .
ومنها: ما رواه الصفار في بصائر الدرجات بسنده الصحيح عن يعقوب السراج، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : تخلو الأرض من عالم منكم حيّ ظاهر تفزع إليه الناس في حلالهم وحرامهم؟ فقال: يا أبا يوسف لا، إن ذلك لبيّن في كتاب الله تعالى فقال: يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا عدوّكم ممّن يخالفكم، ورابطوا إمامكم، واتّقوا الله فيما يأمركم وفرض عليكم[٢] .
ومنها: ما رواه الصفار أيضاً بسنده الصحيح عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لا تبقى الأرض بغير إمام ظاهر[٣] .
ومنها: ما ورد في الاختصاص عن محمد بن علي الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام : من مات وليس عليه إمام حيّ ظاهر مات ميتة جاهلية[٤] .
[١] ـ أصول الكافي ج ١ باب معرفة الإمام والرد إليه، الحديث ٨ ، ص ١٨٣ .
[٢] ـ بصائر الدرجات باب الأرض لا تخلو من الحجة، الحديث ١٦ ، ص ٥٠٧ .
[٣] ـ نفس المصدر الحديث ١٤ .
[٤] ـ مصنفات الشيخ المفيد ج ١٢ ـ كتاب الاختصاص ـ : ٢٦٩ .