التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٩٩
ظاهرة في اختصاصها بالمالك أو وكيله فيكفي ما ورد من الروايات في نفس المقام كمعتبرة حفص بن غياث[١] المتقدمة حيث ذكر في ذيلها: (فإن جاء طالبها بعد ذلك خيّره بين الأجر والغرم ...) الخ، ولم يحكم الإمام عليه السلام بالرجوع إلى عين المال إذا كان موجوداً، بل عليه أن يختار الغرم إن لم يرض بالتصدّق، وهكذا الحال بالنسبة إلى المتصدّق أيضاً فقد حكم عليه السلام عليه بالغرم والأجر له ولا يرجع إلى المال إذا كانت عينه موجودة.
هذا وقد ورد في باب اللقطة أنّه إذا ظهر المالك فالملتقط ضامن والأجر له إلاّ أن يرضى المالك بالتصدق ويكون الأجر له، كما في صحيحة علي بن جعفر عن أخيه قال: وسألته عن الرجل يصيب اللقطة فيعرّفها سنة ثم يتصدّق بها فيأتي صاحبها ما حال الذي تصدّق بها؟ ولمن الأجر؟ هل عليه أن يردّ على صاحبها؟ أو قيمتها؟ قال: هو ضامن لها والأجر له إلاّ أن يرضى صاحبها فيدعها والأجر له[٢]
الثانية: إذا مات المالك فهل لوارثه حقّ الخيار في الإمضاء أو الردّ أو لا؟ وجهان، ذكرهما الشيخ قدس سره وقوّى الأول وقال: لأنّ ذلك من قبيل الحقوق المتعلّقة بالأموال فيورث كغيره من الحقوق، ويحتمل العدم لفرض لزوم التصدق بالنسبة إلى العين فلا حقّ لأحد فيه والمتيقّن من الرجوع إلى القيمة هو المالك[٣] .
والبحث في هذه المسألة من جهتين: الأولى: فيما إذا كان موت المالك قبل التصدّق. والثانية: فيما إذا كان موته بعد التصدّق، فإن كان موته قبل التصدّق فالظاهر انتقال المال إلى الورثة ويعد من جملة التركة، ويكون الورثة مالكي المال وحينئذ يصبح المال مشمولاً للروايات الدالة على أنه إذا جاء صاحب المال خيّر بين الإمضاء والاسترجاع.
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٧ باب ١٨ من أبواب اللقطة، الحديث ١ .
[٢] ـ نفس المصدر باب ٢ من أبواب اللقطة، الحديث ١٤ .
[٣] ـ المكاسب: ٧١ الطبع القديم.