التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٦٥
حيث اعتبراه تفسيراً للعدالة وليس شيئاً وراءها.
وقد يستدل له بعدة روايات:
منها: ما ورد في عهد الإمام عليه السلام لمالك (رض) حيث قال عليه السلام : ولا تدخلنّ في مشورتك بخيلاً يعدل بك عن الفضل، ويعدك الفقر، ولا جباناً يضعفك عن الأمور، ولا حريصاً يزيّن لك الشره بالجور، فإنّ البخل والجبن، والحرص،
غرائز شتى يجمعها سوء الظنّ بالله[١] .
وقد تقدّم أنّ سند العهد معتبر، وأما دلالة هذه العبارة على المدّعى فهي تامة لأنّه إذا كان ذلك معتبراً في مستشار الوالي فاعتباره في نفس الوالي بطريق أولى.
ويؤيّده ما ورد في نهج البلاغة حيث قال عليه السلام : وقد علمتم أنه لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج، والدماء، والمغانم، والأحكام، وإمامة المسلمين
البخيل، فتكون أموالهم نهمته، ولا الجاهل فيضلّهم بجهله، ولا الجافي فيقطعهم بجفائه، ولا الحائف للدول فيتخذّ قوماً دون قوم، ولا المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق، ويقف بها دون المقاطع، ولا المعطّل للسنّة فيهلك الأمة[٢] .
والظاهر من المرتشي في الحكم هو المداهن لأقربائه أو للناس بأخذ الرشوة.
ومنها: قوله عليه السلام في نهج البلاغة أيضاً: لا يقيم أمر الله سبحانه إلاّ من لا يصانع، ولا يضارع، ولا يتّبع المطامع[٣] .
ومنها: ما ورد في التفسير المنسوب للإمام الحسن العسكري عليه السلام حيث قال: ... فأما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً لهواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقلّدوه[٤] .
[١] ـ المعجم المفهرس لنهج البلاغة المرقم، الكتاب ٥٣ الفقرتان ٢٧ ، ٢٨ ، ص ٩٨ .
[٢] ـ المعجم المفهرس لنهج البلاغة المرقم، الخطبة ١٣١ ، الفقرات ٥ ، ٦ ، ٧ ، ص ٤٧ .
[٣] ـ نفس المصدر، قصار الحكم ١١٠ ، ص ١١٠ .
[٤] ـ التفسير المنسوب للإمام الحسن العسكري (ع) : ٣٠٠ الطبعة الأولى المحققة.