التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٦
إلى غير ذلك من النصوص التي مقتضاها عدم مشروعية الجهاد إلاّ مع الإمام المعصوم.
وفي مقابل هذا القول ذكر السيد الأستاذ قدس سره ـ كما أشرنا ـ أنّ الجهاد في هذا القسم ليس مشروطاً بوجود المعصوم إلاّ في زمان حضوره، وناقش في هذين الدليلين.
أما الإجماع فقال: إنه في نفسه محلّ إشكال، فإنّ جملة من الأصحاب لم يتعرّضوا لهذه المسألة، فكيف يمكن دعوى الإجماع؟ وعلى فرض تحقّقه لا يكون كاشفاً عن قول المعصوم لاحتمال أن يكون مدركهم فيه الروايات الواردة، وقد نسب المناقشة إلى المحقق السبزواري في الكفاية[١] فلا يمكن الاعتماد على هذا الدليل.
وأما الدليل الثاني: وهو الروايات فذكر أنّ عمدتها روايتان: رواية بشير ورواية عبد الله بن المغيرة.
أما رواية بشير فقد ناقش فيها سنداً ودلالة، فمن حيث السند لم يعلم من هو بشير، لأنه ورد في الرواية مجرّداً، نعم لو كان هو بشير الدهان فهو ثقة، وقد ورد في رواية أخرى وفي سندها بشير الدهان غير أنّها مرسلة فالرواية من هذه الناحية غير معتبرة، ولا يمكن الاعتماد عليها.
ولقائل أن يقول: إنّ بشيراً في هذه الطبقة وإن كان متعدّداً كما ذكره السيد قدس سره ولكن بقرينة الراوي عن بشير وهو سويد القلا الذي لا يروي إلاّ عن بشير الدهان وليس له روايات عن غيره نتيقّن بأنّ المراد من بشير في هذه الرواية هو بشير الدهان لرواية سويد القلا عنه فيكون سند الرواية تامّاً، غير أنّ الرواية وإن كان راويها بشير الدهان إلاّ أنّ توثيق السيد له إنّما هو اعتماداً على وقوعه في أسناد كامل الزيارات، وحيث إنه قد عدل عن هذا المبنى وجعل شهادة ابن قولويه
[١] ـ منهاج الصالحين ١ : ٣٦٤ الطبعة الثانية والعشرين ١٤١٠ هـ .