التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٨٢
ومنها: ما رواه الشيخ بسنده عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: الزم الأرض ولا تحرّك يداً ولا رجلاً حتى ترى علامات أذكرها لك، وما أراك تدركها، اختلاف بني فلان، ومنادٍ ينادي من السماء، ويجيئكم الصوت من ناحية دمشق. الحديث[١] .
وهذه الرواية وإن كانت واضحة الدلالة إلاّ أنها غير تامة من حيث السند لضعف الطريق إليها فإنّ الشيخ يرويها عن الفضل بن شاذان وله إلى رواياته وكتبه طريقان[٢] ، وفي الأول علي بن محمد بن قتيبة، وهو لم يوثق، وفي الثاني أبو نصر قنبر بن علي بن شاذان عن أبيه ولم يرد فيهما توثيق، وعليه فالرواية مؤيّدة لما تقدم.
ومنها: مرفوعة ربعي عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: والله لا يخرج أحد منّا قبل خروج القائم إلاّ كان مثله كمثل فرخ طار من وكره قبل أن يستوي جناحاه فأخذه الصبيان فعبثوا به[٣] .
وهذه الرواية وإن كانت واضحة الدلالة إلاّ أنّ الإشكال في سندها.
وغيرها من الروايات الواردة بهذا المضمون.
ويمكن الجواب عن هذه الطائفة بأمور:
الأول: إنّ المنساق من هذه الروايات عدم جواز الانضواء تحت لواء من يدعو إلى جهاد الكفّار أو من يدعو إلى جهاد حكّام الجور ويتخذ ذلك ذريعة باسم الدين والإيمان إلى الوصول إلى حطام الدنيا من الرئاسة والغلبة.
وكذا الذين يدعون إلى الجهاد مع سلامة نيّتهم وحسن قصدهم إلاّ أنهم لا يتمكنون من ذلك لقلّة الأنصار مثلاً فيهلكون أنفسهم ومن معهم ويكونون بذلك
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ١٣ من أبواب جهاد العدو، الحديث ١٦ .
[٢] ـ الفهرست : ١٥١ الطبعة الثانية.
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ١٣ من أبواب جهاد العدو، الحديث ٢ .