التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٤٨
واستشهد قدس سره على ذلك بالموارد التي حكم فيها بالضمان وإن كان الآخذ جاهلاً، ومنها: تعاقب الأيدي على مال الغير وإن كان بعضها عن جهل، ومنها: الهبة في ما إذا كان القابض المتهب جاهلاً بالغصب، ومنها: إيداع الغاصب مالاً عند شخص مع جهله بالغصب، ففي هذه الموارد حكم بالضمان فكذلك ما نحن فيه[١]
ويؤيد هذا الوجه بما ذكره صاحب الجواهر قدس سره بأنّ القبض بعنوان قبول الهبة وإثبات يد المدفوع إليه بدل يد الدافع، فليست هي حينئذ إلاّ يد الدافع الذي فرض كونه غاصباً، وإن كان المدفوع إليه جاهلاً وعزم على إرجاعها على مالكها بمجرّد علمه بالغصب، لكن قد سبقت ذلك يد الضمان، فلا يجديه هذا العزم في رفعه، ولا في تحقيق كونها يد أمانة[٢] .
وأما عدم الضمان فقد استدلّ له بوجوه أقواها ما في المسالك[٣] من أنّ وضع يده على المال لمّا كان بترخيص الشارع وإذنه لجهله بالحرمة ولا ضمان عليه حينئذ، فعند العلم بالحرمة يستصحب عدم الضمان.
ويرد عليه أنّ الترخيص هنا حكم ظاهري لا يوجب رفع الضمان، كالموارد التي استشهد بها الشيخ قدس سره فإنه مع فرض جواز الأخذ وترخيص الشارع له بذلك إلاّ أنّ الحكم بالضمان ثابت.
والحاصل: أنّ الضمان مستقرّ على الآخذ في حالتي العلم والجهل، ولا يختصّ بصورة العلم.
ومن ذلك يظهر الحكم في المسألة الثانية وهي ما إذا تبدّلت نيّة الآخذ
إلى قصد الردّ، خلافاً للسيد الطباطبائي قدس سره في الحاشية من أنه مع تبدل نيّته إلى قصد الرد لا ضمان عليه، وذلك لأنه يوجب انقلاب اليد العدوانية إلى يد أمانة
[١] ـ المكاسب: ٧٠ الطبع القديم.
[٢] ـ جواهر الكلام ٢٢ : ١٧٩ الطبعة السابعة.
[٣] ـ مسالك الأفهام ١ : ١٦٨ الطبع القديم.