التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٥٩
صاحب المال بإيداعه عند المستأمَن فمحلّه هو مكانه، وردّه إلى المالك يتمّ إمّا بالتخلية ورفع اليد عن المال، وإما بإعطائه إياه، وهذا كاف في تحقيق الإيصال إلى صاحبه، ولا حاجة إلى حمله إليه.
وأما في الغصب ـ حيث إنّ الغاصب معتد ـ فمحل المغصوب هو المكان الذي أخذ منه، فلابدّ من إرجاعه إلى محله، فإذا غصب المال مثلاً في بلد فرده هو إرجاعه إلى نفس ذلك البلد، ولا يجب عليه حمله إلى بلد آخر وإن كان المالك قد انتقل إليه، إلاّ أن يكون التكليف بذلك من باب أخذ الغاصب بأشد الأحوال، ولولا ذلك لصدق الرد بإيصال المال إلى المحلّ الأول. وبناء على ذلك فردّ الوديعة والأمانة يتحقق بالتخلية ورفع اليد أو الإعطاء، وأمّا رد المغصوب فلا يتحقق إلاّ بالحمل والإيصال إلى المكان الذي غُصب منه.
وأما المقام الثالث وهو ما إذا كان المالك مجهولاً: فهل يجب على الآخذ الفحص عن المالك، أو يجوز له التصدق عنه؟ فيه قولان:
ظاهر الشيخ[١] هو الأول وإن احتمل الثاني[٢] ، واختاره السيد
الأستاذ قدس سره [٣] ، وصريح الجواهر[٤] هو الثاني وهو ظاهر المحقق[٥] .
والكلام فيه يقع في جهات:
الأولى: في بيان دليل الحكم.
وقد استدل للأول بوجهين: أحدهما: بأنّ الردّ الواجب بمعنى التمكن وعدم حبس المال عن صاحبه يتوقف على الفحص وإعلام الغير، وإلاّ لا يتحقق الردّ
[١] ـ المكاسب: ٧٠ الطبع القديم.
[٢] ـ نفس المصدر: ٧٠ .
[٣] ـ مصباح الفقاهة ٢ : ٢٥١ الطبعة الأولى، دار الهادي ـ بيروت.
[٤] ـ جواهر الكلام٢٢ : ١٧٧ الطبعة السابعة.
[٥] ـ شرائع الإسلام ٢ : ١٤ الطبعة الأولى المحققة.