التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٥٠
الوضعي، فلا يكون الأخذ حينئذ حراماً ولا موجباً للضمان.
وأما ما ورد من قاعدة ضمان اليد فإنّها وإن كانت عامة وتدلّ على الضمان مطلقاً أي سواء كان بالتعدي أو غيره إلاّ أنها مخصّصة بدليل الإحسان والأمانة، فلا ضمان في موارد الإحسان والأمانات[١] .
الثاني: عدم الجواز وثبوت الضمان.
واستدلّ عليه بما دلّ على أن تصرّف الشخص في مال الغير مع عدم إحراز رضى صاحبه غير جائز، إذ لا يصدق عليه الإحسان ويترتّب عليه الضمان، كموثقة سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث): أنّ رسول الله صلي الله عليه و آله قال: من كانت عنده أمانته فليؤدها إلى من ائتمنه عليها، فإنه لا يحل دم امرىء مسلم ولا ماله إلاّ بطيبة نفس منه[٢] .
ورواية أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي قال: كان فيما ورد على الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري قدّس الله روحه في جواب مسائلي إلى صاحب الدار عليه السلام : ... فلا يحل لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير إذنه[٣] .
وقد ناقش قدس سره في كلتا الروايتين، أما في الأولى فبأنّ الحلية والحرمة فيهما حكمان لموضوع واحد، وهو المال والمراد به منافعه التي تعود إلى المتصرّف من الأكل والشرب والبيع والهبة ونحوها، فلا تشمل المنافع العائدة إلى الآخذ بل هو من المنافع العائدة إلى المالك، وليس للآخذ إلاّ العناء والكلفة.
وأمّا الرواية الثانية فمضافاً إلى ضعف السند بالإرسال، تدلّ على حرمة التصرّف بغير الإذن، ولا يصدق عنوان التصرّف على مجرّد الأخذ بنية الردّ إلى مالكه فإنّ التصرف عبارة عن التقلّب، وعلى فرض التسليم وصدقه عليه لغة
[١] ـ مصباح الفقاهة ٢ : ٢٤٢ الطبعة الأولى.
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ٣ باب ٣ من أبواب مكان المصلي، الحديث ١ .
[٣] ـ نفس المصدر ج ٧ باب ٢ من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام، الحديث ٦ .