التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣١٢
الرجل الجحود أيحلّ أن أجحده مثل ما جحد؟ قال: نعم ولا تزداد[١] .
والرواية وإن كان في سندها عبد الله بن الحسن إلاّ أننا ذكرنا فيما تقدم ـ في الجزء الأول ـ طرقاً لتصحيح روايات علي بن جعفر الواردة في قرب الإسناد فلا إشكال في اعتبار الرواية.
واستدل للقول الثاني: بأنّ الأصل عدم جواز التصرف في مال الغير إلاّ بإذنه أو من هو بمنزلة صاحبه كما إذا كان وكيلاً أو حاكماً شرعياً في صورة امتناع صاحب المال فإنّ الحاكم حينئذ بمنزلة صاحب المال فلابد من استئذانه في ذلك مع التمكّن.
ولا يخفى ضعف هذا الوجه فإنه مع قيام الأدلة الصريحة من الآيات والروايات لا مجال للتعويل على الأصل.
وأما الصورة الرابعة: وهي كون المال عند المستحق وديعة فهل يجوز التقاصّ منه أو لا؟
نسب إلى أكثر المتأخرين الجواز على كراهة[٢] ، ونسب إلى جماعة من القدماء عدم الجواز[٣] بل عن الغنية الإجماع عليه[٤] ، وتفصيل ذلك موكول إلى بحث التقاصّ من كتاب القضاء.
مسألة: هل يجوز لآحاد الفقراء المستحقين للخمس أو الزكاة أو المظالم
المقاصّة من مال من عليه الحقّ وهو جاحد أو لا؟
الظاهر من الشيخ[٥] وصاحب العروة[٦] قدس سره جواز ذلك معلّقاً
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ٨٣ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١٣ .
[٢] ـ جواهر الكلام ٤٠ : ٣٩١ الطبعة السادسة.
[٣] ـ نفس المصدر ص ٢٩٣ .
[٤] ـ نفس المصدر ص ٢٩٣ .
[٥] ـ المكاسب: ٧٢ الطبع القديم.
[٦] ـ العروة الوثقى ج ٣ الفصل التاسع عشر المسألة ٢٣ ص ٢١٤ .