التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢١٩
وقال عنه النجاشي: جليل في أصحابنا، ثقة، عين كثير الرواية حسن التصانيف ... ذكر أبو جعفر بن بابويه عن ابن الوليد أنه قال: ما تفرّد به محمد بن عيسى من كتب يونس وحديثه لا يعتمد عليه، ورأيت أصحابنا ينكرون هذا القول ويقولون: من مثل أبي جعفر محمد بن عيسى[١] .
والحاصل: أنه لا إشكال في وثاقة محمد بن عيسى وأن جهالة الوجه في استثناء ابن الوليد له لا تقدح بعدالته، فسند الرواية لا إشكال في اعتباره وأما من جهة الدلالة فهذه الرواية تدلّ على عدم جواز الأخذ بحكم القاضي إذا علم الخصم أنه ظالم ومبطل في دعواه، ومفهومه أنه إذا لم يعلم، أو علم أن الحق له جاز له الأخذ، فيقع التعارض بين مفهوم هذه الرواية وبين منطوق مقبولة عمر بن حنظلة الدالة على عدم جواز الأخذ مطلقاً، وإن علم أن له حقاً، ومقتضى الجمع بين الروايتين يتحقق بأحد وجوه:
الأول: أن يقال: إنّ الموثقة تختصّ بحاكم الحق، والمقبولة تختص بحاكم الجور، وحينئذ يرتفع التنافي بين الروايتين.
الثاني: أن يقال: إنّ الموثقة واردة في مقام التقية، فإذا علم الخصم بأنه ظالم فلا يجوز له الأخذ، وأما إذا لم يعلم أو علم بأنّ الحق له جاز له الأخذ وإن كان القاضي من قضاة الجور، وذلك لأنّ تخصيص عدم الجواز في صورة العلم بأنه ظالم وليس له حق في المتنازع عليه، وهذا مما يقوله العامة، وأما بالنسبة إلى المفهوم وهو جواز الأخذ في صورتي العلم بثبوت الحق أو عدم العلم بثبوته فمحمول على التقية، وتبقى المقبولة حينئذ على إطلاقها سليمة عن المعارض.
الثالث: أن يقال: إنّ المراد من القضاة في الموثقة إما قضاة الجور أو الأعم إلاّ أنها ظاهرة في المفهوم أي فيما إذا لم يعلم بثبوت حقه، وهي نص فيما إذا علم
[١] ـ رجال النجاشي ٢ : ٢١٨ الطبعة الأولى المحققة.