التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٧٤
وإذا كان ثمّة من يصلح لهذا الأمر فهو العالم الفقيه الخبير المتورّع البصير الجامع للشرائط فإنّه المقدّم على غيره.
ونقول: إنّ هذا الوجه في غاية المتانة والإحكام، اللهم إلاّ أن يقال: إنّ وجود الإمام عليه السلام وإن كان مستتراً عن الأنظار غائباً عن الناس إلاّ أنه حافظ للدين بوجوده وراع للأحكام يصون الشريعة بنفسه وإن كان عن طريق غير عادي فإنّ أزمّة الأمور بيده عليه السلام .
أو يقال: إنّ غاية ما يثبته هذا الوجه هو لزوم النصب لحفظ الدين وأحكامه فحسب، وأما بالنسبة لجميع الأمور فلا، والمفروض أنّ نصب الفقيه لبيان الأحكام مما لا إشكال فيه فهو خارج عن محل الكلام. وكلا القولين كما ترى.
الوجه الثاني: ما ذكره السيّد الأستاذ قدس سره عن بعض المعاصرين وهو أن يقال: إنّ ما هو مسلّم عند العامة من القول بالولاية العامة مذكور بحسب الكبرى في التوقيع الشريف[١] فإنّ المذكور فيه أنهما تحاكما إلى السلطان أو القاضي فهو بصراحته يدل على ذلك، فنحكم بثبوت تلك الكبرى للفقيه الجامع للشرائط في زمان الغيبة، إذ لا نحتمل أن يكون غيره وليّاً في عرضه، بل لو كان فهو وليّ لذلك[٢] .
وأشكل عليه قدس سره بأنه لا يمكن المساعدة عليه، فإنه وإن ذكر السلطان والقاضي في الرواية، وذكر الإمام عليه السلام بأن من عرف حلالنا وحرامنا أني جعلته قاضياً في رواية أبي خديجة، وجعلته حاكماً في المقبولة، ولكن الذي أرجع الإمام إليه ليس إلاّ في المرافعة والمنازعة، كما قال في الصدر تنازعا في دين أو ميراث إلى السلطان أو القاضي، وأما أزيد من ذلك فلا، إذن: فالمسلم من الرواية هو ثبوت الولاية له في المنازعات والمرافعات ومنصب القضاوة، وثبت له منصب التقليد
[١] ـ هكذا جاء في مصباح الفقاهة، والصحيح هو في مقبولة عمر بن حنظلة.
[٢] ـ مصباح الفقاهة ٥ : ٤٩ ـ ٥٠ .