التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٧٦
المؤمنين وإياك ثم إياك أن تترك التقية التي أمرتك بها، فإنّك شائط بدمك ودماء إخوانك معرّض لنعمتك ونعمتهم للزوال، مذل لهم في أيدي أعداء دين الله، وقد أمرك الله بإعزازهم، فإنّك إن خالفت وصيّتي كان ضررك على إخوانك ونفسك أشدّ من ضرر الناصب لنا الكافر بنا[١] .
ومحل الشاهد قوله: (وتصون من عرف بذلك أولياءنا وإخواننا) وقوله: (فإنّك شائط بدمك ودماء إخوانك) فإنّ هاتين الجملتين تدلاّن على وجوب حفظ نفس المؤمن وإن اقتضى ذلك إظهار البراءة وترك الصلاة وتفضيل الأعداء، مضافاً إلى التشديد على ملازمة التقية عند الخوف وأنّ ضرر المخالفة أشد من ضرر الناصب، فدلالة الرواية لا بأس بها إلاّ أنها من جهة السند غير تامة للإرسال.
والعمدة في المقام هي القاعدة المذكورة وهي تقتضي وجوب ارتكاب
الحرام مطلقاً فيما لو توقف إنقاذ المؤمن من الخطر عليه.
هذا بالنسبة إلى حفظ نفس الغير، وأما بالنسبة إلى حفظ مال الغير أو
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ٢٩ من أبواب الأمر والنهي الحديث ١١ .