التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٢٣
الجواهر[١] وقد يتوهم أنّ صحيحة أبي بصير[٢] المتقدمة ـ والوارد فيها: ( ... لو كان لك على رجل حق ...) ـ مطلقة فتشمل ما إذا كان الخصم من غير أهل الحق.
ويدفع: بأنّ قوله عليه السلام عقيب ذلك: (فدعوته إلى حكام أهل العدل فأبى عليك إلاّ أن يرافعك إلى أهل الجور ليقضوا له ...) قرينة على أن الخصم من أهل الحق، ولو كان الخصم من غير أهل الحق لما كان لكلامه عليه السلام معنى فإنّ الخصم من غير أهل الحقّ يرى مشروعية الرجوع إلى قضاتهم وإن كان مخطئاً في ذلك.
فالرواية واردة في المتخاصمين من أهل الحق إلاّ أنّ أحدهما أبى إلاّ الترافع إلى أهل الجور، وهكذا جميع الروايات في المقام.
ثم إنّ مقتضى قاعدة نفي الضرر والحرج هو جواز الرجوع إليهم في هذه الصورة لتوقف أخذ الحقّ على ذلك.
هذا إذا كان الحق معلوماً ثابتاً بالوجدان أو بالبينة الشرعية، وأما في غير ذلك فلا وجه لجواز الرجوع إليهم والأخذ بحكمهم.
وأما رواية علي بن محمد فقد تقدم الكلام فيها سنداً ودلالة وهي أجنبية عن المقام.
والحمد لله ربّ العالمين
[١] ـ جواهر الكلام ٤٠ : ٣٥ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٣ .