التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٧٩
وأمّا الهجرة المباحة فهي فيما إذا كان المسلم لا يتمكن من الهجرة لسبب من الأسباب كالمرض ونحوه.
هذا وقد ألحق بذلك كما عن الشهيد[١] بلاد المخالفين بل بلاد الظلمة، فلا تجوز الهجرة إليها والإقامة بها، ولكن المستفاد من الروايات أنّ الأقسام أكثر ممّا ذكر ويتبين ذلك من خلال الفروع التالية:
الأول: لا يجوز التعرب بعد الهجرة بمعنى الانتقال إلى مكان لا تعرف فيه السنة والحجّة، ولا فرق بين بلاد الشرك وغيرها، وذلك هو مفاد بعض الروايات المتقدمة.
الثاني: مقتضى الأدلة الخاصة المتقدمة كقوله صلي الله عليه و آله : »ألا إني بريء من كل مسلم نزل مع مشرك في دار الحرب« [٢] عدم جواز الهجرة إلى بلاد الكفر وتحرم السكنى فيها، مضافاً إلى أنّ ذلك هو مقتضى الأولوية.
الثالث: شرط الحرمة في الموردين المتقدمين هو عدم التمكن من الإتيان بالوظيفة الدينية كما أفاده السيد الأستاذ في المنهاج[٣] ، لا كما أفاده صاحب الجواهر[٤] من عدم إمكان إظهار شعائر الإسلام من الأذان والصوم والصلاة ونحو ذلك، ولا كما هو مدلول معتبرة محمد بن سنان[٥] من الخوف في الوقوع في ذلك.
وذلك: أمّا ما أفاده السيد الأستاذ قدس سره فهو الظاهر من الأدلة، فإنّ قوله تعالى: ﴿إنّ الذين تـوفّاهم الــملائكة ظــالمين أنفسهم ...﴾ [٦] يفيد أنّ ظلمهم
[١] ـ جواهر الكلام ٢١ : ٣٦ الطبعة السابعة.
[٢] ـ جامع أحاديث الشيعة ج ١٣ باب حكم النزول في دار الحرب والسكنى في دار الشرك الحديث ١ .
[٣] ـ منهاج الصالحين ١ : ٣٧٥ الطبعة الثامنة والعشرون.
[٤] ـ جواهر الكلام ٢١ : ٣٤ الطبعة السابعة.
[٥] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ٣٦ من أبواب جهاد العدو الحديث ٢ .
[٦] ـ سورة النساء، الآية: ٩٧ .