التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٨٧
بأنها تدلّ على عدم الانحصار، وإنما ذكر الإمام علي عليه السلام وأنه المقاتل على التأويل من باب التطبيق وكونه أظهر المصاديق لا الانحصار.
وأوضح دلالة منها موثقة السكوني عن جعفر عن أبيه قال: ذكرت الحرورية عند علي عليه السلام فقال: إن خرجوا على إمام عادل أو جماعة فقاتلوهم، وإن خرجوا على إمام جائر فلا تقاتلوهم فإنّ لهم في ذلك عقالاً[١] .
وهذه الرواية صريحة في ذكر كلا المصداقين معاً.
ويؤيد ذلك: رواية أبي البختري عن جعفر عن أبيه قال: قال علي عليه السلام : القتال قتالان، قتال أهل الشرك لا ينفر عنهم حتى يسلموا أو يؤتوا الجزية عن يد وهم صاغرون، وقتال لأهل الزيغ لا ينفر عنهم حتى يفيئوا إلى أمر الله أو يقتلوا[٢] .
وروايته الأخرى عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال: القتل قتلان قتل كفارة وقتل درجة، والقتال قتالان، قتال الفئة الكافرة حتى يسلموا، وقتال الفئة الباغية حتى يفيئوا[٣] .
وكلتا الروايتين مطلقتان فهما شاملتان لما نحن فيه.
والحاصل: أنّه يمكن التمسك بما يستفاد من الروايات على شمول الحكم لكلا المصداقين، وأنّ البغي لا ينحصر بالخروج على الإمام عليه السلام وإن كان ينصرف إلى الخارج عليه عليه السلام ، ولكنّا لما لم نجد من استظهر ذلك من الفقهاء عدا من ذكرنا، فلابدّ من زيادة التتبع والبحث في المسألة.
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ٢٦ من أبواب جهاد العدو الحديث ٣ .
[٢] ـ نفس المصدر باب ٥ من أبواب جهاد العدو الحديث ٣ .
[٣] ـ نفس المصدر الحديث ٥ .