التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٤
تودي بصاحبها إلى الهلاك.
ومنه الجهاد في طلب العلم وتحصيل المعرفة فقد جاء في الآثار أنّ تعلّمه حسنة، ومدارسته تسبيح، والبحث عنه جهاد[١] ، وورد أيضاً: أنّه أعظم أجراً
من الصائم الغازي (المجاهد) في سبيل الله[٢] .
وذلك لأنّه السلاح الماضي ضدّ الباطل والفساد، فبه تُصان الحقائق وبه تكشف الغوامض، وبه يميّز بين الهدى والضلال، وبه أصبح الإنسان إنساناً.
وإذا كانت جميع العلوم والمعارف على اختلاف موضوعاتها تخدم الإنسان في جميع شؤونه، المادي منها والمعنويّ فإنّ أهمها وأشرفها وأولاها العلم بأحكام الله وتحصيل الاجتهاد فيها، فبه يطاع الله ويعبد، وبه يعرف الله ويوحّد، وبه توصل الأرحام، وبه يعرف الحلال والحرام[٣] .
وقد اشتقّ الاجتهاد من الجهد ـ كما سيأتي ـ وهو يدلّ بمادّته وهيئته على صدور الفعل عن مشقة وكلفة وعناء، وهو معنى ينسجم ومعنى الجهاد في الموضوع والغاية، وذلك لأنّ الاجتهاد يعني القدرة العلمية الخاصة على استنباط الأحكام الشرعية من أدلّتها التفصيلية، وأي جهاد هو أبلغ أثراً وأعظم نفعاً وأجلّ خطراً من معرفة أحكام الله التي جعلها لعباده لينالوا بها سعادة
النشأتين بعلم راسخ وقول عن دليل، وهل الفقه إلاّ فهم الحياة فهماً صحيحاً كما أراده الله تعالى ورسوله والأولياء، وهل الفقاهة إلاّ معرفة الطريق إلى الله تعالى والوصول إليه.
ثم أليس الاجتهاد جهاداً في سبيل الحق بالقلم والبيان ضدّ الباطل والشيطان؟ أليس في الاجتهاد حفظ للدين وإبقاء للشريعة حيّة غضّة تواكب
[١] ـ أمالي الصدوق ـ المجلس التسعون الحديث ١ ص ٧١٣ .
[٢] ـ المحاسن ـ كتاب مصابيح الظلم ـ باب حق العالم الحديث ١٨٥ ص ٢٣٣ .
[٣] ـ أمالي الصدوق ـ المجلس التسعون الحديث ١ ص ٧١٣ .