التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٠٤
عن فلان كذا، فأدخل قولكم فيما بين ذلك، قال: فقال لي: اصنع كذا، فإنّي كذا أصنع[١] .
والرواية صريحة الدلالة في الجواز بل هو فعل الإمام عليه السلام إلاّ أنها اشتملت على التفصيل بين من يعرف بالمودّة وعدمها فيفتي بحسب مذهبه، وبين من لا يعرف مذهبه فيفتي بجميع الأقوال ويجعل قول الحقّ من بينها.
وأما الرواية من جهة السند فهي معتبرة فإن معاذ بن مسلم ممّن وثّقه النجاشي[٢] .
وأما ابنه حسين أو حسن فهو وإن لم يوثق إلاّ أنه يمكن استظهار وثاقته بناء على ما قررناه في محله[٣] من أنّ رواية أحد المشايخ الثقات علامة على التوثيق وقد روى ابن أبي عمير عن ابن معاذ في نفس هذه الرواية، فالأظهر من هذه الرواية أنها معتبرة من حيث السند واضحة من حيث الدلالة.
والحاصل: هو جواز الإفتاء على خلاف الحق حال التقية، إلاّ أن القدر المتيقن هو الاقتصار على ما يوافق العامة، ويظهر من بعض الروايات أنّ الإفتاء على مذهب العامة جائز وإن كانت التقية مداراتية لا خوفية.
وأما ما ورد في مقابل ذلك كما في رواية علي بن السندي عن أبيه قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يأتيه من يسأله عن المسألة فيتخوّف إن هو أفتى فيها أن يشنّع عليه، فيسكت عنه؟ أو يفتيه بالحق؟ أو يفتيه بما لا يتخوّف على نفسه؟ قال: السكوت عنه أعظم أجراً وأفضل[٤] .
والمستفاد وجوب السكوت وعدم الإفتاء بما يوافق العامة.
[١] ـ وسائل الشيعة ١١ باب ٣٠ من أبواب الأمر والنهي، الحديث ٢ .
[٢] ـ رجال النجاشي ٢ : ٢٠٠ الطبعة الأولى المحققة.
[٣] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق : ٤٠١ الطبعة الأولى.
[٤] ـ وسائل الشيعة ١٨ باب ١١ من أبواب آداب القاضي، الحديث ٣ .