التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٨٣
التساوي فالرجوع إلى العمومات الأخر ومع عدمها فالقرعة، لكن مقتضى هذا ملاحظة الضررين في الشخصين المختلفين باختلاف الخصوصيات الموجودة في كل منهما من حيث المقدار ومن حيث الشخص، فقد يدور الأمر بين ضرر درهم وضرر دينار مع كون ضرر الدرهم أعظم بالنسبة إلى صاحبه من ضرر الدينار بالنسبة إلى صاحبه، وقد يعكس حال الشخصين في وقت آخر[١] .
وهذا الوجه قابل للمناقشة وذلك: لأنّ مجرد عدم شمول حديث لا ضرر لكل من الشخصين للتعارض لا يوجب هذا الحكم، وهو الأخذ بالأقل وتنزيل المقام منزلة الضررين لشخص واحد وإعمال قواعد التزاحم، فما أفاده قدس سره لا ينهض بما حكم به فإنه بهذا المقدار ناقص كما هو واضح.
ثانيها: ما يظهر من المحقق النائيني[٢] والسيد الأستاذ[٣] قدس سرهما وحاصله: أنه بعد عدم شمول قاعدة لا ضرر لمثل المورد فلابدّ من الأخذ بأخف الضررين، ومع عدم المرجح يحكم بالتخيير، إذ المورد من موارد تزاحم الحقين لا من موارد التعارض كي يحكم بالتساقط والرجوع إلى سائر القواعد، وهذا نظير إنقاذ أحد الغرقين حيث إنّ المكلف لا يتمكن من إنقاذهما معاً فلابدّ من اختيار الأهم منهما وإلاّ فالحكم هو التخيير.
وهذا الوجه يمكن أن يناقش فيه بأن المقام ليس من موارد تزاحم الحقين في مقام الامتثال، بل هو من موارد رفع أحد الحقين، كما أنه ليس في المقام حكمان بل حكم واحد، فإنّ وجوب حفظ مال الشخصين غير ثابت على المكره
ـ بالفتح ـ نعم يحرم التسلّط على مالهما وقد أسقط أحدهما عنه، فيجوز له إتلاف أحد المالين، والمفروض أنه قادر على الامتثال فتأمّل.
[١] ـ رسالة في قاعدة نفي الضرر المطبوعة ضمن كتاب المكاسب ص ٣٧٤ الطبع القديم.
[٢] ـ منية الطالب في حاشية المكاسب ٢ : ٢٢٣ الطبع القديم.
[٣] ـ مصباح الأصول ٢ : ٥٦٢ مطبعة النجف ١٣٨٦ هـ .