التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٦٦
وأمّا صحيحة أبي علي بن راشد ففيها: أنّ قوله: (لا أعرف لها ربّاً) يحتمل منه عدم وجود ربّ لها، ولو كان موجوداً لأمكن معرفته بالإعلام ونحوه، ويساعد على ذلك الفهم العرفي، فإنّ الظاهر من قوله: (لا أعرف لها ربّاً) عدم وجود الربّ لا أنه موجود مجهول ولا طريق ـ والحال هذه ـ إلاّ التصدّق، مضافاً إلى أنها قضية خاصة فلا إطلاق في الرواية لتشمل ما نحن فيه.
وأما معتبرة علي بن ميمون الصائغ ففيها أنه لا يعلم أن المال للغير إما لأنه لنفس الصائغ، وإما لإعراض صاحبه عنه لقلته وعدم الرغبة فيه، فيكون ملكاً للصائغ، وعلى فرض عدم الإعراض عنه إلاّ أنه لا يعلم أنه للغير، والشاهد على ذلك أنه جاء في روايته الثانية قوله: أما تستطيع أن تستحلّه من صاحبه قال: لا، إذا أخبرته اتهمني فقال: بعه ... الخ. وإنّما أمره الإمام بذلك من باب الاحتياط ولم يوجب عليه الاستحلال، ولو كان المال معلوماً أنه للغير لوجب الاستحلال منه وإن لزم منه التهمة، ضرورة اقتضاء براءة الذمة ذلك، فالرواية خارجة عن محلّ النزاع، مضافاً إلى أنّ الرواية الثانية قد يقال بخروجها عن المقام من جهة أخرى، وهي أنّ المالك معلوم لا مجهول بقرينة قوله: (أما تستطيع أن تستحلّه من صاحبه) وذلك يفيد أنّ صاحب المال معلوم إلاّ أن خوف التهمة منعه من استحلاله، وعلى كل تقدير فالروايتان خارجتان عن محل الكلام.
وأما إشكال السيد الأستاذ قدس سره على الرواية بضعف السند فهو في غير محلّه بناء على ما قررناه من أنّ رواية أحد المشايخ الثقات ـ الذين لا يروون ولا يرسلون إلاّ عن ثقة ـ عن شخص علامة على الوثاقة، وأنّ وقوع الراوي في كتاب نوادر الحكمة ما لم يستثنه ابن الوليد علامة أخرى عليها، وقد روى صفوان عن علي بن ميمون الصائغ كما في سند الرواية الثانية[١] وورد في أسناد كتاب
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٢ باب ١٦ من أبواب أحكام الصرف، الحديث ٢ .