التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٢٨
ومنها: ما ورد في البحار عن كنز الكراجكي: وقال الصادق عليه السلام : الملوك حكّام على الناس، والعلماء حكّام على الملوك[١] .
ومنها: ما ورد في نهج البلاغة في الخطبة الشقشقية لأمير المؤمنين عليه السلام : أما والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة، لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر، وما أخذ الله على العلماء أن لا يقارّوا على كظّة ظالم، ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أولها[٢] .
وظاهر هذه الروايات يدلّ على أنّ شأن العلماء هو التصدّي لأمور الناس العامة، بل إنّ ذلك عهد مأخوذ عليهم وأنّ لهم الحاكمية في شؤون الناس.
وقد نوقشت روايات هذه الطائفة سنداً ودلالة.
أما رواية تحف العقول فهي من حيث السند مرسلة كما أن مؤلف الكتاب لم يذكر في الأصول الرجالية مع أنه كان معاصراً للشيخ الصدوق، وإنما ذكر في كتب المتأخرين، كصاحب الوسائل، والشيخ القطيفي[٣] ، والمحدّث القمي[٤] وصاحب الرياض[٥] .
وأما من جهة الدلالة فقد ذكر كل من المحقّقين النائيني والاصفهاني والسيد الأستاذ قدس الله أسرارهم أنّ الظاهر من القرائن في صدر الرواية وذيلها أنّ المراد بالعلماء هم الأئمة عليه السلام .
قال المحقق النائيني قدس سره : فإنّ فيه قرائن تدلّ على أنّ المراد من العلماء فيه هم
[١] ـ بحار الأنوار ج ١ باب فرض العلم ووجوب طلبه والحث عليه وثواب العالم والمتعلم، الحديث ٩٢ ، ص ١٨٣.
[٢] ـ المعجم المفهرس لألفاظ نهج البلاغة المرقّم ص ١٧ الخطبة ٣ الفقرتان ١٦ ـ ١٧ .
[٣] ـ مستدرك الوسائل ٣ : ٣٢٧ الطبع القديم.
[٤] ـ سفينة البحار ٤ : ٤٤١ الطبعة الأولى.
[٥] ـ رياض العلماء ١ : ٢٤٤ مطبعة الخيام.