التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٠٤
فخبطته حتى أقتله، فقال: يا أبا الصباح هذا القتل، وقد نهى رسول الله صلي الله عليه و آله عن القتل، يا أبا الصباح إنّ الإسلام قيد القتل، ولكن دعه فستكفى بغيرك الحديث[١]
والمستفاد من هذه الرواية أنّه لا إشكال في الجواز إلاّ أنه يحتاج إلى الإذن.
وأصرح من ذلك ما نقله صاحب الوسائل عن رجال الكشي بسنده عن عمار السجستاني عن أبي عبد الله عليه السلام : إنّ عبد الله بن النجاشي قال له وعمار حاضر: إني قتلت ثلاثة عشر رجلاً من الخوارج كلهم سمعته يبرأ من علي بن أبي طالب عليه السلام ، فسألت عبد الله بن الحسن فلم يكن عنده جواب، وعظم عليه، وقال: أنت مأخوذ في الدنيا والآخرة، فقال أبو عبد الله عليه السلام : وكيف قتلتهم يا أبا بحير؟ فقال: منهم من كنت أصعد سطحه بسلم حتى أقتله، ومنهم من دعوته بالليل على بابه فإذا خرج قتلته، منهم من كنت أصحبه في الطريق فإذا خلا لي قتلته، وقد استتر ذلك عليّ فقال أبو عبد الله عليه السلام : لو كنت قتلتهم بأمر الإمام لم يكن عليك شيء في قتلهم، ولكنّك سبقت الإمام فعليك ثلاثة عشر شاة تذبحها بمعنى وتتصدق بلحمها لسبقك الإمام وليس عليك غير ذلك[٢] .
هذا ما أورده صاحب الوسائل من الرواية، وأما ما رواه الكشي في رجاله فهو حدثني محمد بن الحسن قال: حدثني الحسن بن خرزاد عن موسى بن القاسم البجلي عن إبراهيم بن أبي البلاد عن عمار السجستاني قال: زاملت أبا بحير عبد الله بن النجاشي من سجستان إلى مكة، وكان يرى رأي الزيدية فلما صرنا إلى المدينة مضيت أنا إلى أبي عبد الله عليه السلام ومضى هو إلى عبد الله بن الحسن، فلما انصرف رأيته منكسراً يتقلّب على فراشه ويتأوّه قلت: ما لك أبا بحير؟ فقال: استأذن لي على صاحبك إن شاء الله، فلما أصبحنا دخلت على أبي عبد الله عليه السلام
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٩ باب ٢٢ من أبواب ديات النفس الحديث ١ .
[٢] ـ نفس المصدر الحديث ٢ .