التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٢٢
وأما ما ذكره المحقق النائيني قدس سره من أنّ التوقيع صادر في عصر السفير الثاني وكان المرجع في الأمور العامة إليه وإلى أمثاله من السفراء المعينين من قبل الناحية المقدسة لا إلى الفقهاء، وعليه فالتوقيع لا يدل إلاّ على الرجوع إلى الرواة في الأحكام لا في الأمور العامة لوجود المتصدّي لها، وهم وكلاء الناحية المقدسة، فهو وإن كان في بادي النظر وارداً على كلام الشيخ قدس سره إلاّ أنّ نفس الإشكال يرد على نفس المحقق النائيني قدس سره بالنسبة إلى الأحكام المتجددة، فما الحاجة إلى الرجوع إلى الرواة ما دام بالإمكان الرجوع إلى السفراء والوكلاء، إذ لا خصوصية للأمور العامّة دون الأحكام في الرجوع إليهم.
مضافاً إلى أنّنا قد أشرنا فيما تقدم إلى اختلاف العلمين قدس سرهما في المراد من السؤال بين الغيبة الصغرى والكبرى.
ولكن ليس من البعيد أن يكون السؤال عاماً لكلتا الغيبتين.
وذلك أولاً: لقلّة النواب والسفراء في ذلك العصر.
وثانياً: للتمهيد والتوطئة وتهيئة النفوس لتلقّي الغيبة الكبرى.
وعليه فلابدّ من إسناد الرجوع إلى الفقهاء والرواة في كلتا الفترتين.
هذا كله بالنسبة إلى التوقيع.
وأما بالنسبة إلى المقبولة ومعتبرة أبي خديجة فيما أورده العلماء قدس سرهما على استدلال الشيخ فهو في محلّه وذلك لاختصاص موردهما بالتخاصم والقضاء ورفع الخصومات، وأما التعدّي عن ذلك إلى سائر الأمور فيحتاج إلى دليل.
نعم إشكالهما على سندي الروايتين غير تام، لما تقدم من الكلام في اعتبار سندهما معاً كما بيّناه مفصلاً.
وأما ما ذكره الشيخ قدس سره من أنّ الظاهر أنّه كسائر الحكّام المنصوبين في زمان النبي صلي الله عليه و آله والصحابة في إلزام الناس بإرجاع الأمور المذكورة إليه والانتهاء فيها