التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٠٥
ففيه: أنّ الرواية قاصرة سنداً ودلالة. أما قصور السند فإن فيه السندي وهو مشترك بين عدة أشخاص لم يرد في بعضهم توثيق، نعم جاء في تفسير القمي[١] بعنوان السندي ولكن لما كان مردداً بين أكثر من شخص فلم يتعين أنه المراد، وأما علي بن السندي فهو وإن لم يرد فيه تصريح بوثاقته إلاّ أنه واقع في المستثنى منه من كتاب نوادر الحكمة[٢] وقد ذكرنا غير مرة أنّ وقوع الراوي في أسناد نوادر الحكمة علامة على وثاقته، إلاّ أن الرواية تبقى ضعيفة السند من جهة السندي فلا يمكن الاعتماد عليها من هذه الجهة.
وأما قصور الدلالة فلأنّ قوله: (السكوت عنه أعظم أجراً وأفضل) لا
دلالة فيه على تعيّن السكوت، وغاية ما يدل عليه أرجحية السكوت ولا يعني ذلك وجوبه.
والنتيجة: أنّ الرواية ضعيفة السند، وقاصرة الدلالة فلا تعارض الأدلّة المتقدمة الدالة على الجواز.
وأما الجهة الثانية وهي قبول الولاية في القضاء فالكلام فيها من
ناحيتين:
الأولى: من ناحية تولّي العمل والتصدّي له.
والثانية: من ناحية رجوع الناس إلى المتصدّي والتحاكم إليه.
أما بالنسبة إلى الناحية الأولى فإنّ تولّي منصب القضاء من قبل السلطان الجائر لا يخلو إما أن يكون المتصدّي أهلاً للقضاء ومتمكّناً من الحكم بالحق، وإمّا أن لا يكون أهلاً لذلك، وإمّا أن يكون أهلاً غير متمكن.
[١] ـ تفسير القمي ٢ : ٤٣٨ الطبعة الأولى المحققة.
[٢] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ١٤٣ الطبعة الأولى.