التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٨٢
الأمور وأبعادها وهم الأئمة المعصومين عليهم السلام .
وأما عدم انطباقه على الفقهاء فلأنّ المراد بهم رواة الأحاديث والعلماء وهؤلاء ليس لهم الخبرة الكافية في الاستنباط والعلم التام بأسرار الأمور، وأبعادها فإنّ إحاطتهم بالقضايا والأحكام إحاطة ظاهرية لا واقعي، ولذا قد يقضي نظرهم في تشخيص أمر بردّه أو قبوله أو إهماله إلى مفاسد كثيرة بحيث لا يمكن بعد ذلك إصلاحها، نظراً لقصور إحاطتهم، وأما المعذورية أو عدمها فهي شيء آخر لا ربط له بالمقام.
والحاصل: أنّ القول بأنّ المقصود من أولي الأمر هم الفقهاء والعلماء قاصر عن أن يكون هو المراد من الآية الشريفة.
وأما عدم انطباقه على الخلفاء فلأنّه:
أولاً: لو كان المراد به هم الخلفاء لكان هذا الأمر معلوماً في زمان النبي صلي الله عليه و آله وشائعاً بين المسلمين آنذاك، وليس من ذلك عين ولا أثر.
وثانياً أنّه يلزم من ذلك انقطاع حكم الآية بانقطاع أعمارهم، وهو خلاف ظاهر الآية، إذ المستفاد منها أن هذا الحكم باق ببقاء الليل والنهار إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
فتعين أنّ المراد من الآية هم الأئمة المعصومون عليهم السلام الذين هم عدل الكتاب ولن يفترقا حتى يردا الحوض.
الثالث: إنّ في القول بانطباق الآية الشريفة على إحدى الطوائف الثلاث غير الأئمة عليهم السلام مخالفة لظاهر الآية من جهة أخرى وبيانها:
أنّ قوله تعالى: ﴿أطيعوا الله﴾ يشتمل على الأمر بالإطاعة على نحو الإطلاق.
كما أنّ الأمر في قوله تعالى: ﴿وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ كذلك، وحيث قرنت إطاعة الرسول وأولي الأمر بإطاعة الله بمعنى أنهما في عرض واحد