التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٠٣
وهو أمارة على وثاقته كما حقّقناه في محلّه[١] . والكليني وحاله معلوم فإنه ثقة الإسلام.
كما أنّ طرق الشيخ إلى الرواية قد اشتمل على أجلاّء الأصحاب.
وإنما الكلام في إسحاق بن يعقوب، فإنه لم يذكر له توثيق، بل لم يتعرّض الرجاليون لحاله.
وقد استظهر صاحب القاموس[٢] من قوله عليه السلام في آخر الرواية: (والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب الكليني، وعلى من اتّبع الهدى) ، أنه أخ الكليني صاحب الكافي.
وفيه أنه غير تام وذلك:
أولاً: إنّ هذا مجرّد احتمال، وهو غير مفيد في المقام، بل هو بعيد، إذ لا قرينة، إلاّ الاتفاق في اسم الأب، ولا دليل في ذلك على الأخوة فإنّ الاشتراك في الأب كثير جداً، وأما النسبة إلى كلين على فرض وجودها فهي أيضاً لا تدل على ذلك، مضافاً إلى أنّه لم يذكر في ترجمة محمد بن يعقوب أنّ له أخاً اسمه إسحاق.
وثانياً: على فرض التسليم بأنه أخ لصاحب الكافي، لا دلالة فيه على الوثاقة.
وأما ما ورد في صدر الرواية من الدعاء له والسلام عليه في آخرها فلا يمكن الاعتماد عليه في وثاقته لأنّه هو الراوي لذلك في مدح نفسه.
وثالثاً: إنّ النسخ الموجودة في أيدينا المتضمنة لهذه الرواية خالية من لفظة الكليني، وإنما وردت في قاموس الرجال.
والحاصل: أنّه لا دليل على وثاقة إسحاق بن يعقوب.
ولكن لا يبعد القول بصحة الرواية، والاطمئنان بصدورها عن الإمام
[١] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ٤٩١ الطبعة الأولى.
[٢] ـ قاموس الرجال ١ : ٧٨٦ الطبعة الثانية.