التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٨
هذا ويمكن تأييد ما ادعاه قدس سره بروايات يستفاد منها عدم الحاجة إلى الإذن في الجهاد للدعوة إلى الإسلام و منها:
معتبرة حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال: سأل رجل أبي عليه السلام عن حروب أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان السائل من محبّينا، فقال له أبو جعفر عليه السلام : بعث الله محمداً صلي الله عليه و آله بخمسة أسياف: ثلاثة منها شاهرة فلا تغمد حتى تضع الحرب أوزارها، ولن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت الشمس من مغربها أمن الناس كلّهم في ذلك اليوم فيومئذ لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً، وسيف منها مكفوف (ملفوف)، وسيف منها مغمود( ط) سلّه إلى غيرنا، وحكمه إلينا، فأمّا السيوف الثلاثة المشهورة »الشاهرة« فسيف على مشركي العرب، قال الله عزّوجلّ: ﴿اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كلّ مرصد فإن تابوا (يعني آمنوا) وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين﴾ [١] فهؤلاء لا يقبل منهم إلاّ القتل أو الدخول في الإسلام، وأموالهم »ومالهم فيء« وذراريهم سبي على ما سنّ رسول الله صلي الله عليه و آله ، فإنّه سبى وعفا وقبل الفداء، والسيف الثاني على أهل الذمّة قال الله تعالى: ﴿وقولوا للناس حسناً﴾ [٢] نزلت هذه الآية في أهل الذمة، ثم نسخها قوله عزّوجلّ: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرّمون ما حرّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحقّ من الذين آتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾ [٣] فمن كان منهم في دار الإسلام فلن يقبل منهم إلاّ الجزية أو القتل، ومالهم فيء وذراريهم سبي، وإذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم، وحرمت أموالهم، وحلّت لنا مناكحتهم، ولم يقبل منهم
[١] ـ سورة التوبة، الآية: ٥ .
[٢] ـ سورة البقرة، الآية: ٨٣ .
[٣] ـ سورة التوبة، الآية: ٢٩ .