التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٥١
فإنّه منصرف عنه عرفاً، فيكون المال المأخوذ أمانة شرعية عند الآخذ، فتترتب عليه أحكامها الوضعية والتكليفية[١] .
والحاصل: أنّ المقام خارج عن مفاد الروايتين موضوعاً وحكماً.
والظاهر أنّ ما ذكره قدس سره متين إلاّ حكمه على الرواية الثانية بالإرسال، فإنها وإن وردت مرسلة في كتاب الاحتجاج[٢] إلاّ أن الصدوق رواها في (كمال الدين) [٣] بسند معتبر عن أربعة من مشايخه مترضياً عنهم[٤] عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي وهو ممّن نص النجاشي[٥] على وثاقته، وذكر الشيخ في الرجال أنه كان أحد الأبواب[٦] ، وروى الشيخ بسند معتبر توقيعاً عن الحجة عليه السلام ينص على وثاقته[٧] ، فلا إشكال في سند الرواية، نعم الإشكال في دلالتها كما ذكر قدس سره
ويؤيد ما قرّره قدس سره : أولاً: بما ورد في موثقة السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلي الله عليه و آله : عونك الضعيف من أفضل الصدقة[٨] .
وما ورد في صحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال: قال رسول الله صلي الله عليه و آله : كل معروف صدقة[٩] .
ولا إشكال في أنّ أخذ المال من الجائر واستنقاذه لردّه إلى صاحبه يعدّ من العون والمعروف، وذلك ممّا يوجب خروج هذا المورد تخصّصاً عمّا ورد من حرمة
[١] ـ مصباح الفقاهة ٢ : ٢٤٣ الطبعة الأولى.
[٢] ـ الاحتجاج ٢ : ٤٧٩ مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ـ مؤسسة أهل البيت (ع) ، بيروت ـ لبنان.
[٣] ـ كمال الدين ج ٢ الباب الخامس والأربعون، الحديث ٤٩ .
[٤] ـ نفس المصدر.
[٥] ـ رجال النجاشي ٢ : ٢٨٤ الطبعة الأولى المحققة.
[٦] ـ الرجال باب من لم يرو عنهم (ع) ص ٤٩٦ الطبعة الأولى.
[٧] ـ الغيبة: ٤١٥ الطبعة الأولى المحققة.
[٨] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ٥٩ من أبواب جهاد العدو، الحديث ٢ .
[٩] ـ نفس المصدر ج ١١ باب ١ من أبواب فعل المعروف، الحديث ٢ .