التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٦٤
وسند هذه الرواية وإن كان فيه صالح بن السندي إلاّ أنه قد تقدم إمكان اعتبار روايته والحكم بوثاقته فلا إشكال فيها من هذه الناحية.
وأما من جهة الدلالة فإنّ الكليني قدس سره قد أوردها في باب ما يجب من حق الإمام على الرعية وحقّ الرعية على الإمام عليه السلام من كتاب الحجّة، فقد يقال باختصاصها بموردها وهو الإمام المعصوم عليه السلام ولا تشمل ما نحن فيه.
ولكن الظاهر عدم اختصاصها بل تشمل كل متصدّ للأمور العامةوإن لم يكن معصوماً، ويؤكّد ذلك أنها واردة على لسان النبي صلي الله عليه و آله .
وممّا يؤيّد ما تقدم ما رواه الشيخ قدس سره في أماليه بسنده عن أبي ذر: أنّ
النبي صلي الله عليه و آله قال: يا أبا ذر إنّي أحبّ لك ما أحب لنفسي، إني أراك ضعيفاً فلا تؤمّرن على اثنين، ولا تولّين مال يتيم[١] .
وغيرها من الروايات.
الثالث: بالعقل.
وذلك لأنّه موافق لمقتضاه فإنّ العقلاء لا يولّون شخصاً على أمر إلاّ أن يروا فيه الكفاءة، والأهلية، والقدرة اللازمة للقيام بذلك الأمر وشؤونه، فكيف
بالوالي على شؤون الناس، من أموالهم وأعراضهم، وأنفسهم.
والحاصل: أنّه لا إشكال في اعتبار هذا الشرط.
وأما الشرط التاسع ـ وهو أن لا يكون بخيلاً، ولا حريصاً على الدنيا، ولا من أهل المداهنة والمصانعة، ولا محبّاً للجاه ـ فقد وقع فيه الخلاف بين الأعلام، فذهب بعضهم كالسيد قدس سره في العروة إلى اعتباره زائداً على العدالة[٢] ، ونفاه آخرون كالسيد الأصفهاني قدس سره في الوسيلة[٣] ، والسيد الأستاذ قدس سره في التنقيح[٤]
[١] ـ الأمالي ـ المجلس الثالث عشر، الحديث ٨٣ ، ص ٣٨٤ .
[٢] ـ التنقيح في شرح العروة الوثقى ج ١ المسألة ٢٢ ص ٢٣٥ ـ ٢٣٦ المتن.
[٣] ـ وسيلة النجاة ج ١ ، المسألة ٣ ، ص ١١ .
[٤] ـ التنقيح في شرح العروة الوثقى ١ : ٢٣٦ ـ ٢٣٧ .