التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٥٩
رواية النصب التي وردت عن صاحب الأمر عليه السلام روحي له الفداء يصيّره من أولي الأمر الذين أوجب الله علينا طاعتهم، نعم من المعلوم اختصاصه في كل ما له في الشرع مدخلية حكماً أو موضوعاً، ودعوى اختصاص ولايته بالأحكام
الشرعية يدفعه معلوميّة تولّيه كثيراً من الأمور التي لا ترجع للأحكام، كحفظه لمال الأطفال والمجانين والغائبين وغير ذلك مما هو محرّر في محلّه، ويمكن تحصيل الإجماع عليه من الفقهاء، فإنهم لا يزالون يذكرون ولايته في مقامات عديدة لا دليل عليها سوى الإطلاق الذي ذكرناه المويّد بمسيس الحاجة إلى ذلك أشدّ من مسيسها في الأحكام الشرعية[١] .
وقال في مسألة صرف سهم الإمام عليه السلام من كتاب الخمس: لكنّ ظاهر الأصحاب عملاً وفتوى في سائر الأبواب عمومها ـ ولاية الحاكم ـ بل لعلّه من المسلّمات أو الضروريات عندهم[٢] .
وقال في مسألة إقامة الفقيه للحدود من كتاب الأمر بالمعروف: أو لظهور قوله عليه السلام : (فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً) في إرادة الولاية العامة نحو المنصوب الخاص كذلك إلى أهل الأطراف الذي لا إشكال في ظهور إرادة الولاية العامة في جميع أمور المنصوب عليهم فيه، بل في قوله عليه السلام : (فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله) أشدّ ظهوراً في كونه حجة فيما أنا فيه حجة الله عليكم، ومنها إقامة الحدود ... بل يمكن دعوى المفروغية منه بين الأصحاب، فإنّ كتبهم مملوءة بالرجوع إلى الحاكم المراد به نائب الغيبة في سائر المواضع.
ثم نقل كلام المحقق الكركي في رسالة صلاة الجمعة ... ثم قال: وبغير ذلك ممّا يظهر بأدنى تأمّل في النصوص وملاحظتهم حال الشيعة وخصوصاً علماءهم في
[١] ـ جواهر الكلام ١٥ : ٤٢٢ الطبعة السابعة.
[٢] ـ نفس المصدر ١٦ : ١٧٨ .