التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٧٨
في بعض الروايات جواز ارتكاب الكذب لحفظ مال الغير وعرضه إلاّ أنه مورد خاص والقاعدة تقتضي ما ذكرناه.
المسألة الرابعة: هل أن الإضرار بالغير عن تقية يستتبع الضمان أم لا؟
فيه وجوه بل أقوال:
الأول: الحكم بلزوم الضمان مطلقاً وإليه ذهب السيد الأستاذ R .
الثاني: الحكم بعدم الضمان مطلقاً، وإليه ذهب في عمدة المطالب.
الثالث: التفصيل بين الانحصار وعدمه، فإن انحصر الإضرار بالغير بالمكره
ـ بالفتح ـ وجب الضمان، وإن لم ينحصر به بل الإضرار واقع لا محالة ولو من شخص آخر فلا يجب، وإليه ذهب في منتقى الأصول.
أما القول الأول فيمكن الاستدلال له بأنّ الضمان هو مقتضى القاعدة، فإن رفع الضمان لا يخلو إمّا أن يكون بحديث الرفع الشامل للاستكراه، فيرفع الحكم سواء كان تكليفياً أو وضعياً وهو حاكم على الأدلة الأولية ومنها قاعدة الإتلاف، وإما أن يكون رفع الضمان بمقتضى قاعدة لا ضرر حيث إنّ الحكم بالضمان ضرر على المتلف.
وكلا الأمرين غير تامين أما الأول فلأنّ حديث الرفع وارد في مقام الامتنان على العباد فرفع الضمان وإن كان امتناناً على المكره ـ بالفتح ـ إلاّ أنه ليس امتناناً على المالك، ولا معنى لاختصاص الامتنان ببعض دون بعض، وعليه فحديث الرفع غير شامل للمقام نظير الاضطرار إلى إتلاف مال الغير فإنه لابد من الضمان ولا يقال إنه مرفوع بحديث الرفع. وأما الثاني فلأنّ قاعدة لا ضرر وإن كانت واردة في مقام الامتنان أيضاً إلاّ أن صدرها يعارض ذيلها في هذا المورد، ومع تساقطهما يرجع إلى القاعدة وهي تقتضي الضمان.
والحاصل: إن ما يرجع إلى حقوق الناس مما يترتب عليه الضمان فضمانه لا