التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٠٩
الأول: من جهة تقيّد الطاعة بأمور نصّ عليها في غير واحدة من الروايات، فقد ورد النهي في بعض الروايات عن إطاعة النساء في ذوي القربى كما تقدم، وورد في بعضها الآخر النهي عن إطاعتهن في بعض رغباتهن، كما في موثقة السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلي الله عليه و آله : من أطاع امرأته أكبّه الله على وجهه في النار قيل: وما تلك الطاعة؟ قال: تطلب إليه الذهاب إلى الحمّامات، والعُرسات، والعيدات، والنايحات ]النياحات[ ، والثياب الرقاق[١] .
ويؤيده ما في الدعائم: وعنه عليه السلام أنه قال: من أطاع امرأته في أربع خصال كبّه الله على وجهه في النار فقيل: وما تلك الطاعة يا أمير المؤمنين؟ فقال: تطلب أن تذهب العُرُسات، وإلى النياحات، وإلى العيادات، وإلى الحمّامات[٢] .
الثاني: تقيّدها بالزوج واختصاصها به، ولا تشمل غيره، والمدّعى يتوقّف على إطلاق الطاعة في غير ما نُصّ عليه وعمومها لغير الزوج.
ويمكن الجواب عن كلتا الجهتين بأن يقال: إنّ الظاهر من الروايات بالنسبة إلى الجهة الأولى أنّها غير مختصّة، وأما الجهة الثانية فهي وإن كانت مختصة إلاّ أنها لا تضرّ بالاستدلال وبيان ذلك:
إنّ التقييد ـ في الجهة الأولى ـ في بعض الروايات لا ينافي إطلاق سائر الروايات، ولا يقتضي تقييدها، فإنّ الروايات الناهية عن إطاعة النساء في ذوي القربى إنما هي من باب ذكر أجلى المصاديق لأهميّة المورد، ولا تدل على اختصاص النهي عن الإطاعة فيهم دون غيرهم.
وأما موثقة السكوني فإنّ المنساق منها هي الإطاعة الخاصة وهي محرّمة فإنّ الإذن لهنّ في الذهاب إلى هذه الأماكن المخصوصة كالحمّامات، والعيدات،
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٤ ، باب ٩٥ من أبواب مقدمات النكاح وآدابه، الحديث ١ .
[٢] ـ دعائم الإسلام ج ٢ الحديث ٨٠١ ، ص ٢١٦ ـ ٢١٧ الطبعة الثانية.